أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥٢ - الرابع العدالة
و ربّما توهّم واهم: أنّ الصغائر لا تطلق على الذنب إلّا مع الإحباط (١)، و هذا بالإعراض عنه حقيق، فإن إطلاقها بالنسبة و لكل فريق اصطلاح.
(١) و في مقابل القول بتقسيم المعاصي إلى الكبائر و الصغائر، قول بأنّ كل المعاصي كبيرة و إطلاق الصغيرة على بعضها بالإضافة إلى بعضها الآخر بحسب الوزر، و قول ثالث بأنّ إطلاق الصغيرة على معصية مبني على الإحباط، فكل معصية أحبطتها الطاعة فهي صغيرة و كل طاعة أحبطها المعصية فهي كبيرة، و لا يخفى ما في كل من القولين لمخالفتهما لظاهر الآية و الروايات.
نعم، في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- الواردة في القنوت في صلاة الوتر: و استغفر لذنبك العظيم، ثمّ قال: و كل ذنب عظيم».
لكنها لا تنافي الآية و لا سائر الروايات، لأنّ تقسيم المعاصي إلى الكبيرة و الصغيرة بالإضافة إلى العفو عن عقوبتها الأخروية بنحو الوعد، بمعنى انّ من مضى من الدار الغرور و ليس عليه وزر الكبيرة و وزر الإصرار على الصغائر من المؤمنين، و عدهم اللّه سبحانه عفوه عن أوزار سائر معاصيه.
و أمّا بالإضافة إلى لزوم الاستغفار بعد الذنب فلا صغيرة، بل على الإنسان أن يرتدع و يتوب إلى بارئه ففي مقام الاستغفار كل ذنب عظيم كما مرّ.
بقي أمر، و هو: ان العفو عن أوزار الصغائر مع عدم الكبيرة و مع عدم الإصرار بنحو الوعد، و أمّا العفو عن الكبائر و الإصرار على الصغائر بلا توبة فهو أمر يرجى و لا ييأس من روح اللّه و غفرانه و تقع الشفاعة من أولياء اللّه من الأنبياء و الرسل و الأوصياء و الشهداء و الصالحين، و في مقدمتهم نبينا الأكرم- صلوات اللّه و سلامه عليه- و أهل بيته المعصومين- صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين إلى أبد الآبدين- اللّهمّ اجعلنا ممّن ينال رحمتك و شفاعتهم، آمين يا ربّ العالمين.