أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٨ - الأولى الإمام يقضي بعلمه مطلقا و غيره من القضاة يقضي بعلمه
لا بدّ من انتهائهما بعلمه كما لا يخفى.
و أمّا قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما أقضي بينكم»، فقد تقدم جواز قضاء النبي بعلمه و وقوعه، و قضايا مولانا أمير المؤمنين- عليه السلام- مشهورة معروفة عند العوام فضلا عن الخواص، فيكون الحصر في الصحيحة غالبيا، و الصحيحة ناظرة إلى عدم تغير الواقع بحكمه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على طبق البينات و الأيمان كما يشهد بذلك ذيلها، و قد يكون القضاء باعتراف الخصم و إقراره، مع أنّ الحكم به لا يكون داخلا في شيء من البينة و الأيمان.
أضف إلى ذلك احتمال كون البينة في الصحيحة بمعناها اللغوي، فتعمّ علم القاضي كما يفصح عن ذلك غير واحد من الآيات كقوله سبحانه قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي[١] و قوله فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ[٢] و أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي*[٣] إلى غير ذلك مما استعمل فيه البينة بمعنى موضح الواقع و الأمر و الحق.
لا يقال: لا يحتمل كون البينة في الصحيحة بالمعنى اللغوي، و إلّا لم يصح إفراد الأيمان عن البينات حيث إنّ الأيمان أيضا من موضح الحق و الواقع.
فإنّه يقال: عطف الأيمان على البينات لا ينافي كونها بمعنى موضحات الأمر حيث إنّ البيّنة ظاهرها موضح الأمر، و الواقع مع قطع النظر عن مقام القضاء و لا يكون الأيمان كذلك فإنّها موضحات بلحاظ مقام القضاء في حقوق الناس،
[١] الأنعام: ٥٧.
[٢] الأنعام: ١٥٧.
[٣] هود: ٢٨.