أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٥ - و أما السكوت
و قد يقال بأن المدعي في الفرض بما أنّه جازم بحقّه على خصمه فدعواه في الحق عليه مسموعة، و بما أنّ حق المدّعي لا ينحصر في خصوص استحلاف المدعى عليه، بل حقّه حلفه أو رد الحلف عليه لما تقدم من أنّ الحق للمدعي لا ينحصر بما إذا كان خصمه منكرا، بل على المدعى عليه أمّا اليمين أو ردّها على المدعي، و المدعى عليه متمكن عن الردّ على المدعي و ان لم يتمكن من الحلف مباشرة فيتعين عليه الرد أخذا بما دلّ على أنّ المدعى عليه يحلف أو يرد اليمين و على ذلك فلا تفيده دعوى الجهل بالحال سواء كذّبه المدعي أو صدقه أو قال لا أصدقه و لا أكذّبه لأنّ غاية تصديقه أنّه قد نسي الدين عليه، و هذا لا يوجب عدم سماع دعواه بالدين عليه إذا كانت جزمية كما هو الفرض.
نعم إنّما يتم ذلك فيما إذا كانت الدعوى حقا ماليا يجوز على المدعى عليه فيها ردّ اليمين على المدعي، أمّا في مثل دعوى الزوجية فلا تسمع دعوى المدعي مع عدم البينة بدعواه و تصديقه بأنّ المدعى عليه جاهل بالحال و أنّه نسيه أو مع عدم تكذيبه في جوابه بلا أدري، حيث يعترف بأنّه ليس له حق الاستحلاف لعدم تمكن المدعى عليه من الحلف. نعم لو ادّعى عليه العلم بالحال يكون له استحلاف المدعى عليه على عدم علمه بالحال.
و يؤيّد ذلك ما في ذيل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه المتقدمة في حكم الدعوى على الميّت فإنّه قد ورد فيها: «فإن ادّعى بلا بيّنة فلا حق له لأنّ المدعى عليه ليس بحيّ و لو كان حيّا لألزم اليمين أو الحق أو يردّ اليمين عليه»[١]، و مقتضى التعليل أنّ مع الدعوى على الحيّ لا يخلو أمر المدعى
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٣.