أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٢ - و أما الإنكار
يجوز و هو حسن.
و مع حضورها لا يسألها الحاكم ما لم يلتمس المدّعي، و مع الإقامة بالشهادة لا يحكم إلّا بمسألة المدّعي أيضا.
نعم إذا كان الأمر بنحو الإرشاد إلى أنّ للمدّعي إحضار البينة و اقامة الشهادة بدعواه لا بأس به بالإضافة إلى المدعي العالم، و يجب بالإضافة إلى الجاهل، لأنّ في تعليم الجاهل تمكينا له على الوصول إلى حقّه، و قد شرع القضاء له.
و أمّا الإلزام فلا يجوز، لأنّ له العدول عن دعواه أو رضاءه بحلف خصمه، و لو مع تمكّنه على إثبات دعواه بالبينة، كما يدل عليه ما في موثقة عبد اللّه بن أبي يعفور من قوله: «إذا رضى صاحب الحق بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف ان لا حق له قبله ذهب اليمين بحقّ المدعي»[١].
نعم لا أثر لحلف المنكر أو استحلافه بعد إحضار البينة و شهادتها، لمثل قوله- عليه السلام- في صحيحة سليمان بن خالد الواردة في الإحلاف: «هذا لمن لم تقم له بينة»[٢] فإنّ ظاهره تمام الشهادة و حصول ملاك القضاء، لا مجرد إحضار البينة.
و إحضارها مجلس الحكم و قوله هذه بينتي كاف في وجوب الشهادة على الشاهدين، كما هو مقتضى قوله سبحانه وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ[٣]، وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا[٤] فللحاكم طلب الشهادة منهما و لا دليل على كون الطلب حق المدعي، كما لا يكون حكم الحاكم بعد تمام الشهادة حقّا للمدعي أخذا بقوله
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٩ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٩.
[٢] المصدر نفسه: الباب ١ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٦٧.
[٣] الطلاق: ٢.
[٤] البقرة: ٢٨٢.