أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٩ - و أما الإنكار
و إن ردّ اليمين على المدعى لزمه الحلف (١) و لو نكل سقط دعواه.
فيكون اصطياديا فلا يكون محرزا مع الإطلاق أو العموم اللفظي على خلافه، و دعوى انصراف ما دلّ على أنّ اليمين يذهب بها الحق عن صورة تكذيب الحالف نفسه بعد ذلك لم يعلم لها وجه غير ما قيل من أنّ المرتكز في أذهان المتشرعة و غيرهم إلزام المقرّ على نفسه باعترافه.
فإنّه يقال: مضافا إلى ما ذكر في وجه الانصراف أنّه يتعين الأخذ بمقتضى تكذيب نفسه و اعترافه بحق المدعي، سواء أ كان تكذيبه و اعترافه عند الحاكم أم عند المدعي، كما يشهد بذلك معتبرة مسمع بن أبي سيار قال: «قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-: إني كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه و حلف لي عليه، ثمّ أنّه جائني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي أودعته إيّاه، فقال: هذا مالك فخذه و هذه أربعة آلاف درهم ربحتها فهي لك مع مالك و اجعلني في حلّ، فأخذت منه المال و أبيت أن أخذ منه الربح و أوقفت المال الذي كنت استودعته و أتيت حتى أستطلع رأيك، فما ترى؟ فقال: خذ نصف الربح و أعطه النصف و حلّله فإنّ هذا الرجل تائب و اللّه يحب التوابين»[١]، فإنّها كالصريح في جواز الأخذ بالحق مع اعتراف الحالف المنكر، و لو كان اعترافه برد المال أو غيره كما لا يخفى.
(١) لا خلاف في أنّه يجوز للمدّعي عليه ردّ اليمين على المدعى في الجملة، و أنّه إذا ردّها عليه فإن حلف المدعى على حقه ثبت و ان نكل سقط حقّه و دعواه.
و يشهد لذلك غير واحد من الروايات، كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما- عليهما السلام- في الرجل يدّعي و لا بينة له؟ قال: «يستحلفه، فإن ردّ اليمين
[١] الوسائل: ج ١٦، الباب ٤٨ من أبواب الايمان، الحديث ٣: ٢١٥.