أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٨١ - الثالثة لو قال أحدهما سرق دينارا، و قال الآخر درهما
[الثالثة: لو قال أحدهما سرق دينارا، و قال الآخر درهما]
الثالثة: لو قال أحدهما سرق دينارا، و قال الآخر درهما، أو قال أحدهما سرق ثوبا أبيض، و قال الآخر أسود، ففي كل واحدة منهما يجوز أن يحكم مع أحدهما مع يمين المدّعى (١)، لكن يثبت له الغرم و لا يثبت القطع، و لو تعارض في ذلك بيّنتان (١) لعل مراده- قدّس سرّه- ما إذا كانت شهادة أحدهما بواقعة غير الواقعة التي يشهد بها الآخر، و حيث إنّ لكل من الواقعتين شاهدا واحدا يمكن إثبات كل منهما أو أحدهما بضم يمين المدعي، فيلزم الغرم بالواقعة التي حلف بها المدعي، و لو فرض حلفه على كل منهما مع كل من الشاهدين يثبت الغرمان، و لكن لا يثبت القطع، لأنّ الحد لا يثبت بشاهد و يمين.
ثمّ ذكر- قدّس سرّه- انّه لو وقع التعارض بين البيّنتين في عين واحدة، بحيث لا يحتمل تعدد الواقعة، بأن شهد اثنان انّه سرق الثوب الفلاني عشيّة، و شهد اثنان أنّه سرقه نهارا، أو قال أحدهما: سرق الدرهم الفلاني ليلا، و قال الآخر: سرقه نهارا.
ففي هذا الفرض لا يثبت القطع للشبهة لتعارض النقلين، و لكن يثبت الغرم على نسخة الجواهر، حيث قال في تعليله:
أنّ سرقة ذلك الثوب أو الدرهم المزبور متفق عليه بين البينتين و الاختلاف في غيرها، من وقوعها ليلا أو نهارا، و عن المبسوط: انّ الحاكم في حكمه بالسرقة يعتمد على احدى البينتين و يخرجها بالقرعة، و استشكل في القرعة في كشف اللثام بأنّه لا فائدة في استعمال القرعة في المقام و لا يترتب عليها ثمرة، و أورد- قدّس سرّه- بأنّ على الحاكم تعيين البينة التي يعتمد عليها في حكمه بتحقق السرقة، و لا يمكن التعيين إلّا بالقرعة، و يترتب على تعيينها بها الثمرة عندما يرجع الشاهد عن شهادته في ثبوت الغرم عليه، فإنّ الغرم يثبت عند رجوع شاهد أخرجت شهادته بالقرعة في تعيين البينة، و لكن استشكل في ذلك بأنّ القرعة في البينتين عندما لم يمكن العمل بهما.