أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٦ - البحث الثالث في اليمين مع الشاهد
و يثبت الحكم بذلك في الأموال (١): كالدين و القرض و الغصب، و في يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق»[١]، و معتبرة داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهنّ- إلى أن قال:- فقلت: أنّى ذكر اللّه تعالى قوله فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ[٢]، فقال: ذلك في الدين إذا لم يكن رجلان فرجل و امرأتان و رجل واحد و يمين المدعي إذا لم يكن امرأتان، قضى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين- عليه السلام- بعده عندكم»[٣].
و على الجملة: التأمّل في اعتبار تقديم الشهادة بل منع اعتباره، كما عن صاحب المستند هو الأظهر، و ليس المراد من يمين المدعي اليمين على صدق الشاهد فيما شهد حتى لا يكون للحلف موضوع قبل الشهادة، بل المراد اليمين على أنّه حقه ثابت، و في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-: «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب يحلف باللّه أنّ حقّه لحق»[٤]، و ظاهر الحلف على ثبوت حقه لا الحلف على صدق الشاهد فيما وقع منه من الشهادة.
نعم في المقام كلام، و هو أنّ يمين المدعي تقوم مقام الشاهد الآخر، بحيث تكون اليمين أحد جزئي المثبت للحق، أو أنّ مثبتة شهادة الشاهد و يمين المدعي شرط في شهادته و يتفرع على الأوّل أنّ الشاهد إذا رجع عن شهادته بعد القضاء بها يغرم نصف المال، و على الثاني أنّه يغرم تمام المال، لكن ظاهر الروايات كون اليمين أحد جزءي المثبت للحق، خصوصا بملاحظة معتبرة داود بن الحصين، حيث إنّ ظاهرها قيام اليمين مقام شهادة المرأتين القائمة شهادتهما مقام شهادة عدل آخر من البينة.
(١) ظاهر كلام الماتن- قدّس سرّه- أنّه يثبت بشهادة عدل واحد و يمين
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢: ١٩٣.
[٢] البقرة: ٢٨٢.
[٣] الوسائل: ج ١٨، الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٣٥: ٢٦٥.
[٤] المصدر نفسه: الباب ١٥ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٣: ١٩٨.