أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٠ - أما الإقرار
إلى غرمائه ليستعملوه أو يؤاجروه روايتان أشهرهما الانظار حتى يوسر، و هل يحبس بعضهم عدم الخلاف في ذلك.
و لعل الظاهر منهم انّ للحاكم التخيير بين حبسه و تصدّيه للأداء من ماله، و لكن في موثقة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه: «أنّ عليّا- عليه السلام- كان يفلّس الرجل إذا التوى على غرمائه ثمّ يأمر به فيقسم ماله بينهم بالحصص فإن أبى فيقسّم بينهم»[١]، و في بعض النسخ «كان يحبس الرجل إذا التوى» و لعله الصحيح، فالمتيقن من صورة تصدّيه الأداء عدم إمكان إجباره و لو بالحبس و التغليظ له و حبسه لمماطلته و منعه عن المنكر و إلزامه بأداء ما عليه من مال الغير.
و لو ادّعى الإعسار فقد ذكر الماتن- قدّس سرّه- أنّه كشف الحاكم حاله، فإن ظهر فقده المال أمهله، و لا يجوز مع ظهور فقره تسليمه إلى غريمه ليستعمله بإزاء الدين أو يوجره و لو مع مطالبته بهذا التسليم، و أن يظهر ذلك و لو مع عدم المطالبة من رواية إلّا أنّ الأشهر هو الانظار.
و لعلّ الأخذ برواية الانظار لموافقتها الكتاب المجيد قال اللّه سبحانه وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ[٢]، و في موثقة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه: «أنّ عليّا- عليه السلام- كان يحبس في الدين فإذا تبين له حاجة و إفلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالا»[٣]، و في معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي- عليه السلام-: «انّ امرأة استعدت على زوجها أنّه لا ينفق عليها و كان زوجها معسرا فأبى أن يحبسه و قال «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً»[٤].
و لكن مع ذلك عن الشيخ في النهاية أنّه يدفع إلى غرمائه ليوجروه أو
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ٦ من أبواب الحجر، الحديث ١: ١٤٧.
[٢] البقرة: ٢٨٠.
[٣] الوسائل: ج ١٣، الباب ٧ من أبواب الحجر، الحديث ١: ١٤٨.
[٤] الوسائل: ج ١٣، الباب ٧ من أبواب الحجر، الحديث ٢: ١٤٨.