أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤١ - الثالث الإيمان
يعمل به و يتركه على زعمه في دينه، و لكن هذا لا ينافي تقديم هذا الكافر على المسلم المزبور في مقام الشهادة، تحفظا بكرامة مقامها و كرامة العدل، و العمدة في المقام دعوى ظهور بعض الروايات في أنّه لا تصل النوبة إلى إشهاد الكافر إلّا مع فقد المسلم.
و في صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- في قول اللّه عزّ و جلّ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ فقال: «إذا كان الرجل في أرض غربة و لا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم في الوصية»[١].
و في موثقة سماعة: «سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن شهادة أهل الملّة، قال:
فقال: لا تجوز إلّا على أهل ملتهم فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصيّة»[٢].
و لكن لا إطلاق في هذه الروايات بالإضافة إلى المسلم الفاسق، خصوصا في صحيحة هشام الواردة في السؤال عن المراد بالآية المباركة، فإنّها ناظرة إلى بيان المراد من غيركم، و انّه إنّما تصل النوبة إلى إشهاد الكافر مع عدم التمكن على إشهاد المسلم بالوصية، مع التحفظ على سائر شرائط الشهادة و منها العدالة، و على الجملة لا يستفاد منها كفاية شهادة مسلمين فاسقين.
نعم، لا يبعد سماع شهادة المسلم العدل مع كافر عدل، بحيث لا يحتاج مع شهادتهما إلى الحلف من المدعي، و الوجه في ذلك: انّ المسلم العدل لا يقصر عن الكافر العدل جزما، و ليس في سماع شهادته مع الكافر العدل خلاف التحفظ على كرامة مقام الشهادة لعدل المسلم.
و يبقى في المقام ما ذكره الماتن- قدّس سرّه- من ثبوت الإيمان بمعرفة
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٤٠ من أبواب الشهادات، الحديث ٣: ٢٨٧.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٤٠ من أبواب الشهادات، الحديث ٤: ٢٨٧.