أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٧ - الرابع العدالة
منها، إلّا فيما يقلّ، فاشتراطه التزام للأشقّ، و قيل: يقدح لإمكان التدارك و في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-: «لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس»[١]، و في صحيحته الأخرى: «سألت أبا جعفر- عليه السلام- عن الذمّي و العبد يشهدان على شهادة ثم يسلم الذمي و يعتق العبد، أ تجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه؟
قال: نعم إذا علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما»[٢]، و قد تقدم نقل الروايتين و غيرهما.
و المتحصّل إنّه لا ينبغي التأمّل في اعتبار العدالة في الشاهد، و قد تقدم في بحث القضاء انّ ظاهر العدالة استقامة الشخص في دينه و عدم عدوله عن وظيفته الشرعية.
و قد ذكروا انّ ارتكاب الكبيرة تقطع العدالة و كذا الصغيرة مع الإصرار، و المراد بالإصرار تكرار الارتكاب بلا تداركه بالتوبة، سواءا كان تكراره تكرار ما ارتكبه أم عدم الاعتناء بالصغائر الأخرى.
و في موثقة سماعة قال: «سمعت أبا الحسن- عليه السلام- يقول: لا تستكثروا كثير الخير و لا تستقلّوا قليل الذنوب، فإنّ قليل الذنوب تجتمع حتى يكون كثيرا، و خافوا اللّه في السرّ حتى تعطوا من أنفسكم النصف»[٣].
و في صحيحة زيد الشحام قال: «قال أبو عبد اللّه- عليه السلام-: اتّقوا المحقرات من الذنوب فإنّها لا تغفر، قلت: و ما المحقرات؟ قال: الرجل يذنب الذنب فيقول: طوبى لي ان لم يكن لي غير ذلك»[٤].
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، الحديث ٨: ٢٩١.
[٢] المصدر نفسه: الباب ٣٩ من أبواب الشهادات، الحديث ١: ٢٨٥.
[٣] المصدر نفسه: ١١، الباب ٤٣ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٣: ٢٤٥.
[٤] المصدر نفسه: ١١، الباب ٤٣ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١: ٢٤٥.