أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٦٦ - الثالثة إذا ادعى من له أهلية التحمل وجب عليه
و في موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر- عليه السلام-: «إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار، إن شاء شهد و إن شاء سكت، إلّا إذا علم من الظالم فيشهد، و لا يحلّ له إلّا أن يشهد»[١].
و ظاهر هذه أنّ مع كون أحد الخصمين ظالما للآخر و في شهادته دفع ظلمه يجب عليه الأداء مع عدم دعوته إلى تحمّلها، فيؤخذ بهذا التقييد و يرفع اليد عن الإطلاق في غيرها، و قد تقدم سابقا احتمال أن يكون المراد من الظلم التعدي و ان لم يكن المتعدي عامدا، و عليه يكون الأداء واجبا فيما إذا توقف إثبات الحق لصاحبه على أداء شهادته.
ثمّ إنّ المذكور في كلمات جملة من الأصحاب كالماتن- قدّس سرّه- إنّ التخلف عن أداء الشهادة يجوز مع الضرر غير المستحق، فلو كان المراد الضرر على المشهود عليه كما إذا علم الشاهد أنّه لو شهد بالدين للمدعي فيلزم المدعى عليه بالأداء مع عسرة، فلا يبعد كما يدل عليه خبر علي بن سويد[٢]، و أمّا إذا كان في شهادته ضرر متوجه إليه فيشكل نفي الوجوب بمجرد ذلك، لأنّ قاعدة نفي الضرر امتناني فلا ترفع التكليف فيما كان الرفع على خلاف الامتنان على المشهود له، بل لا بدّ من ملاحظة التزاحم لو كان الضرر المتوجه إليه لازم الدفع، كوجوب أداء الشهادة.
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٥ من أبواب الشهادات، الحديث ٤: ٢٣١.
[٢] المصدر نفسه: الباب ٣ من أبواب الشهادات، الحديث ١: ٢٢٩.