أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٩ - الرابع العدالة
العدالة[١].
أقول: كما ذكرنا ظاهر عدالة الشخص استقامته في دينه بالعمل بوظائفه و تركه المحذورات- يعني المحرمات-، و تقسيم المعاصي بالكبيرة و الصغيرة لا يرجع إلى أمر العدالة بل يرجع إلى مسألة و عد العفو بلا توبة بالإضافة إلى الجزاء بالعقاب، و لو فرض العلم بأنّ الشخص يرتكب في غالب أحواله أو بعضها الصغيرة، فهذا لا يمنع عن قبول شهادته مع احتمال تداركها بالتوبة، حيث انّ حسن الظاهر طريق إلى عدالته فمجرّد احتمال توبته مع حسن الظاهر كاف في قبول شهادته و لا يحتاج إحراز عدالته إلى مضي زمان طويل.
و أمّا ما ذكره العلّامة- قدّس سرّه- من عدم تحقق التوبة غالبا لدخالة قصد عدم العود، فلا يمكن المساعدة عليه، فإنّ التوبة عن ذنب تتحقق بالبناء فعلا واقعا على عدم العود، و عدم العلم بالعود مستقبلا لا ينافي البناء الفعلي، و لا يتوقف على العلم بعدم العود، و ما ذكر في صحيحة ابن أبي يعفور غير ظاهر في اعتبار الملكة المعروفة كما ذكرنا.
و الحاصل إذا كانت العدالة هي الاستقامة في الدين كما هو ظاهر العدل في دينه، فالمعصية و لو بارتكاب أيّ محرّم يوجب ارتفاعها و تعود بالتوبة عنه، فإنّ الارتكاب ميل عن الاستقامة و التوبة رجوع إليها.
نعم، لو كانت العدالة الملكة الباعثة على ملازمة التقوى، من ترك المحرمات و فعل الواجبات، فلا يقدح فيها مجرّد ارتكاب كبيرة أحيانا، حيث انّ الملكة تجتمع مع ذلك الارتكاب.
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، الحديث ١: ٢٨٨.