أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦ - كتاب القضاء
النظر الرابع: في أحكام الدعاوي، يعني الوظائف المقررة بمقتضى أدلّة الأحكام في موارد الاختلافات و المنازعات في الأموال و العقود و الإيقاعات و المواريث و الأولاد.
و ينبغي قبل الشروع في النظر الأوّل التعرض لمعنى القضاء و الحكم و بيان الفرق بينه و بين الفتوى، فنقول:
القضاء لغة يطلق على معان: منها الحكم كقوله سبحانه ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ[١] و فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ[٢]، و منها الإنهاء و الإتمام كقوله سبحانه فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ[٣] و أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ[٤]، و منها الأمر كقوله سبحانه وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[٥] و منها الحتم فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ[٦]، و منها الفعل و الخلق:
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ[٧] و يمكن إرجاع بعضها إلى بعض كارجاع الأمر إلى الحكم.
و كيف كان فالمراد بالقضاء في المقام هو إنشاء الحكم الجزئي لحصول الموضوع أو المتعلق لكلية المجعول في الشريعة بمفاد القضية الحقيقية، أو
[١] النساء: ٦٥.
[٢] طه: ٧٢.
[٣] القصص: ٢٩.
[٤] القصص: ٢٨.
[٥] الإسراء: ٢٣.
[٦] سبأ: ١٤.
[٧] فصلت: ١٢.