أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٩ - الحادية عشرة كل من لا تقبل شهادته لا ينفذ حكمه
و العبد على مولاه و الخصم على خصمه و يجوز حكم الأب على ولده و له، و الأخ على بشهادة العدلين أو بشهادة العدل و يمين المدّعى و نحو ذلك.
و أمّا الأخذ بعموم قوله سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ[١] كما ذكر في الجواهر و غيرها لا يمكن المساعدة عليه، فإنّه كما تقدم، حيث إنّ الأمر بإقامة الشهادة لا يدلّ على نفوذها و لزوم قبولها مطلقا.
لا يقال: كيف تجوز شهادة الولد على والده مع حرمة العقوق و ظاهر قوله سبحانه وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً[٢]، مع أنّها إظهار لكذب الوالد و إيذائه فلا يكون معروفا بل عقوقا.
فإنّه يقال: إظهار الحق و ردّ الوالد عن باطله و تخليصه عمّا عليه من حق الغير معروف إليه و لو صحّ ما ذكر لكان مقتضاه حرمة شهادة الولد على والدته و لا تنفذ شهادته لكونه بتلك الشهادة محكوما عليه بالفسق، و عموم قوله سبحانه:
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ ينفي تلك الحرمة، و إلّا لما كان فرق بين الشهادة على الوالد و الشهادة على الأم، و ما قيل من جواز شهادة الولد على والده بعد موته مبني على دعوى العقوق، ثمّ على تقدير قبول الأصل فكون القضاء داخلا في الشهادة بأن يكون القضاء شهادة و زيادة ممنوع، فإنّ القضاء أخذ بشهادة الغير لا اقامة لها، نعم لو تم أمر العقوق و المصاحبة بالمعروف لما كان فرق بين أداء الشهادة و القضاء.
و من جملة من لا تقبل شهادته من يجرّ بشهادته نفعا إلى نفسه، أو يدفع
[١] النساء: ١٣٥.
[٢] لقمان: ١٥.