أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٨ - الثالث الإيمان
الذمّي، و قيل: تقبل شهادة كلّ ملّة على ملتهم، و هو استناد إلى رواية سماعة، بل يقال: إنّ مقتضى التعليل في الروايات بأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد عدم الاعتبار، بل المعتبر عدم التمكن على المسلم العادل كان في الحضر أو في السفر، و المراد من المسلم العادل هو المتمكّن على أداء الشهادة عند الحاجة إليه، فلا يفيد الظفر بمسلم عادل عند تحمّل الشهادة مع عدم تمكنّه على أدائها بعد ذلك و لو لذهابه إلى بلد لا يعرف.
و عن جماعة، كالشيخ في ظاهر المبسوط، و ابن زهرة في ظاهر الغنية، و الإسكافي و الحلبي في صريحهما اعتبارها، و علّل الاعتبار بأنّه لا يمكن الأخذ بظاهر التعليل لجريانه في غير الوصية، و إذا سقط الإطلاق في التعليل يؤخذ بالقيد في الروايات، و ما عن المحقّق- قدّس سرّه- في الكتاب: و لا يشترط كون الموصى في غربة و باعتبارها رواية مطرحة، من غرائب الكلام، فإنّ طرح ظهور الآية و بعض الروايات في اعتبارها مع عمل جمع من الفقهاء غير صحيح.
أقول: لو فرض عدم الإطلاق في التعليل يبقى في البين انّ القيد في الآية و بعض الروايات غالبي، لأنّ عدم التمكن على المسلم العادل يحصل في الغربة و السفر، فلا يمنع عن الأخذ بالإطلاق في صحيحة ضريس الكناسي، مع انّه لم يعلم عدم الإطلاق في التعليل، فإنّ المراد بالحق في قوله- عليه السلام-: «لا يصلح ذهاب حقّ أحد»، هو حقّ الوصية، كما يقتضيه عطف: «و يبطل وصيته عليه»، و على الجملة فالمتّبع هو الأخذ بالإطلاق، و اللّه سبحانه هو العالم.
الثاني: ذكر في الجواهر أنّه لا فرق في شهادة الذمي بالوصية مع فقد المسلم بين كونها بالمال أو الولاية أو بهما معا، و يعبر عن الوصية بالولاية الوصاية، و على الأوّل اتفاق، و هذا الكلام يشير إلى الخلاف في الوصية بالولاية، و قد نقل عن جماعة منهم الشهيد الثاني في المسالك اختصاص الحكم بالوصية بالمال،