أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٨ - الأول في المدعى
البينة التحالف، و لا معنى للتحالف في مثل المقام ممّا لا يمكن الحكم معه، و إنّما يعتبر التحالف فيما إذا أمكن فصل الخصومة معه بسقوط الدعويين.
أضف إلى ذلك أنّ مجرّد الاختلاف في مصب القولين كما في قول أحدهما تقارن إسلامهما و قول الآخر تقدم إسلامها لا يوجب صدق الدعوى ما لم يتضمن دعوى الحق له أو سقوط ما كان للغير من الحق.
ثمّ لا يخفى أنّه ربّما يسمع قول شخص أو أحد المتخاصمين مع اليمين أو بدونها مع كونه مدعيا عرفا، كما إذا ادعى الودعي ردّ الوديعة و أنكر صاحبها ردّها، فإنّ الأكثر التزموا في المسألة بتقديم قول الودعي و أنّه يحلف على الردّ، كما إذا ادعى الأمين تلف المال و قال المالك بقائه و عدم تلفه فإنّ ثبوت مثل هذا الحكم لا يدلّ على أنّ للمدعي معنى شرعيا، بل الحكم في هذه الموارد إمّا لأنّ الشارع منع من اتهام الأمين مطلقا كما قيل من أنّ الأصل في الأمين عدم الخيانة فيكون قول من يخالفه دعوى، أو أنّه من قبيل التخصيص في قولهم البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه يختلف صدق المدعي و المدعى عليه باعتبار تضمن القول مطالبة الحق أو سقوطه، فلو اختلفا و قال مالك المال انّه وهب المال و قال صاحبه أنّه باعه منه و أخذ الثمن و كان غرض البائع من دعوى الهبة الرجوع لبقاء عين المال و غرض صاحبه أنّه لا يجوز له الرجوع لبيع المال و قبض الثمن، فيكون المدعي هو المالك لجريان الاستصحاب في ناحية عدم الهبة، و لا يجري الاستصحاب في ناحية عدم البيع لاعتراف المالك بعدم استحقاقه المطالبة بالثمن و إثبات الهبة بالاستصحاب في عدم البيع مثبت.
و أمّا إذا كان المال تالفا و قال المالك أنّ الواقع بينهما كان بيعا بكذا فله