أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٨٠ - الثانية لو شهد أحدهما أنه سرق نصابا غدوة، و شهد الآخر انه سرق عشية
[الثانية: لو شهد أحدهما أنّه سرق نصابا غدوة، و شهد الآخر انّه سرق عشيّة]
الثانية: لو شهد أحدهما أنّه سرق نصابا غدوة، و شهد الآخر انّه سرق عشيّة لم يحكم بها، لأنّها شهادة على فعلين، و كذا لو شهد الآخر انّه سرق ذلك بعينه عشيّة، لتحقق التعارض أو لتغاير الفعلين.
وحدتها و إنّ ما حكاها أحدهما هي حكاية الآخر و اختلفا في نقلها بحيث ينفي كل منهما الواقعة على طبق حكاية الآخر.
فلا يفيد في ثبوت دعوى المدعي حلفه مع شهادة أحدهما، لأنّ شهادته مبتلاة بالمعارض، و ظاهر ما تقدم من ثبوت الدعوى بشاهد واحد و يمين المدعي، ما إذا لم يكن شهادته مبتلاة بالمعارض، كما هو الحال في القضاء بالبينة أيضا كما مرّ.
و ما في كلام بعض من سقوط الشهادتين و تثبت الدعوى باليمين صحيح، لو كان مرادهم باليمين اليمين المردودة، و في مثال الشهادة بسرقة النصاب لا يثبت الحد و لا الغرم، و في مثال الثوب لا يثبت غرم درهمين بل الغرم في مسألة النصاب و غرم درهمين في مسألة الثوب يتوقف على اليمين المردودة.
نعم، لو اتفقا على الشهادة بسرقة النصاب في زمان واحد، بأن قال كل منهما في الشهادة: رأيت مع صاحبي إنّه يسرق النصاب، و لكن اختلفا في ذلك الزمان، فقال أحدهما: أنّه كان ليلا، و قال الآخر: كان نهارا، فلا يبعد ثبوت الغرم بل ثبوت الحدّ لاتفاقهما على الشهادة بالسرقة الواحدة، و اختلافهما في زمانها كما ذكر لا يوجب تعدد المحكي أو احتماله، كما لا ينفي أحدهما ما يذكر الآخر من موجب الغرم و موجب الحدّ.