أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٨ - الأول في المدعى
و في الإلزام بالجواب عن دعوى الإقرار تردد (١) منشأه أنّ الإقرار لا يثبت حقا في نفس الأمر بل إذا ثبت قضى به ظاهرا.
لم يكن مدعيا بأن قال: أنّي احتمل إبرائه عهدتي و نحوه فلا تسمع ليتوجه إلى خصمه اليمين.
و الحاصل لا يقاس المقام بالدعوى على الميت، حيث لا يعتبر في الدعوى عليه البينة مجرّدة، و التعليل الوارد فيه في الحاجة إلى يمين المدعي مع ضعف مستنده لا يعمّ المقام، فإنّ من عليه الدين في المقام حيّ فعليه إقامة البينة على أداء دينه كما لا يخفى.
(١) إذا لم تكن الدعوى على الغير ثبوت الحق له واقعا، بل كانت دعواه أن ذلك الغير اعترف بأنّ له حقّ كذا عليه أو مال كذا بيده فهل يتوجّه اليمين إلى الخصم فيما أنكر اعترافه أو أنّه لا تسمع الدعوى المزبورة إلّا بقيام البينة باعترافه بالحق؟
قيل: لا تسمع دعوى الإقرار بدونها فإنّه يعتبر في توجه اليمين على المنكر أن يدعي عليه الحق الواقعي و الإقرار و أن يؤخذ به المقرّ إلّا أنّه لا يقتضي ثبوت الحق واقعا، فلا تكون دعوى اعترافه اخبارا بثبوت الحق الواقعي له.
و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّ صدق الدعوى على دعوى الإقرار ظاهر، حيث إنّ الخصم يؤخذ به على تقدير تصديق دعوى الإقرار و قد تقدم أنّه لا يعتبر في المدعى به إلّا كونه ذا أثر فيعمه قولهم- عليهما السلام- «البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه»[١]، و يظهر ذلك عن القواعد و المسالك و الإيضاح و غيرها.
و على ذلك فإن نكل المنكر يحكم بثبوت الحق و لو بعد ردّ اليمين على مدعي
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٥: ١٧١.