أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٩٣ - الرابعة لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم
للشبهة الموجبة للسقوط، و كذا لو كان للآدمي كحد القذف أو مشتركا كحدّ السرقة.
أقول: لا يبعد القول بسقوط الحدّ برجوع الشهود في الحدود قبل إجرائها حتى فيما إذا كان الرجوع بعد الحكم، بل لا يترتب سائر التوابع أيضا مع الرجوع و ذلك فإنّه لم يقم دليل في إجراء الحد على اعتبار الحكم و القضاء، بل المقدار الثابت هو أن يثبت الارتكاب عند الحاكم، فعليه مع ثبوته عنده اجراء الحد و لا يعتبر إنشاء الحكم أوّلا، و الثابت اعتبار الحكم و القضاء في موارد الدعاوي و فصل الخصومات.
و عليه يكون رجوع الشاهد عن شهادته قبل اجراء الحدّ لمعارضة شهادته الثانية مع الأولى، لو لم نقل إنّ شمول دليل الاعتبار على الثانية يوجب انحلال الشهادة الأوليّة.
و يمكن استظهار سقوط الحدّ أو تأييد السقوط بصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر- عليه السلام- قال: «قضى أمير المؤمنين- عليه السلام- في رجل جاء به رجلان و قالا: إنّ هذا سرق درعا، فجعل الرجل يناشده لما نظر في البينة، و جعل يقول: و اللّه لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما قطع يدي أبدا، قال: و لم؟ قال: يخبره ربّه أني برئ فيبرأني ببرائتي، فلمّا رأى مناشدته إيّاه دعا الشاهدين فقال: اتّقيا اللّه و لا تقطعوا يد الرجل ظلما و ناشدهما، ثمّ قال: ليقطع أحدكما و يمسك الآخر يده- الحديث»[١].
فإنّه ظاهرها سماع شهادة الشاهدين و ثبوت السرقة بشهادتهما، فقوله- عليه السلام- بعده: «اتّقيا و لا تقطعوا يد الرجل»، ظاهره إنّه لو أبديا بطلان شهادتهما و لو بخطائهما في شهادتهما لم يجر عليه حدّ السرقة و لو بعد القضاء أي ثبوت السرقة.
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٣٣ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٢: ٣٤٥.