أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥٧ - الثانية لا تقبل شهادة القاذف(١)، و لو تاب قبلت
نفسه، و إن كان صادقا و يورّي باطنا، و قيل: يكذبها إن كان كاذبا و يخطئها في الملاء إن كان صادقا، و الأوّل مرويّ، و في اشتراط إصلاح العمل زيادة عن التوبة تردّد، و الأقرب الاكتفاء بالاستمرار، لأنّ بقائه على التوبة إصلاح و لو ساعة، و لو أقام بينة بالقذف أو صدّقه المقذوف فلا حدّ عليه و لا ردّ.
قال: نعم، ما يقال عندكم؟ قلت: يقولون توبته فيما بينه و بين اللّه و لا تقبل شهادة أبدا، فقال: بئس ما قالوا، كان أبي يقول: إذا تاب و لم يعلم منه إلّا خير جازت شهادته»[١].
و بهذا يظهر الحال في معتبرة السكوني عن جعفر، عن أبيه، عن علي قال:
«ليس أحد يصيب حدا فيقام عليه ثمّ يتوب إلّا جازت شهادته إلّا القاذف، فإنّه لا تقبل شهادته انّ توبته فيما كان بينه و بين اللّه تعالى»[٢]، فانّ هذه تحمل على التقية، و التوبة المزبورة في نفسها إصلاح و مع استمرارها لا يحتاج في قبول شهادته إلى أمر آخر بقرينة المعتبرة.
ثمّ إنّ التوبة في القذف كما هو ظاهر صحيحة عبد اللّه بن سنان إكذاب نفسه عند الإمام و عند المسلمين، و اعتبار إكذاب نفسه عند الإمام ظاهره لثبوت فسقه عنده، سواء أجرى عليه الحدّ أم لا، فلا يعتبر مع عدم الثبوت عنده و لو لعدم مطالبة المقذوف بحقّه، فيكفي الإكذاب عند أناس سمعوا منه القذف أو بلغهم القذف.
و يكفي أيضا في الإكذاب أن يقصد الكذب في الآية الشريفة، بأن يقول:
كذبت، و أراد الكذب فيها.
و ما قيل من أنّه مع كذبه واقعا يقول: كذبت، و مع صدقه يقول: أنا خاطئ لا أعود إلى ما قلت، لا يمكن المساعدة عليه. بل فيه نوع اعادة للقذف، كما لا يخفى.
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٣٦ من أبواب الشهادات، الحديث ٢: ٢٨٢.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٣٦ من أبواب الشهادات، الحديث ٦: ٢٨٣.