أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩٦ - الثالثة إذا سمع الإقرار صار شاهدا و ان لم يستدعه المشهود عليه
أحدهما ما يوجب حكما، و كذا لو خبئ فنطق المشهود عليه مسترسلا.
لوجود شاهد آخر أو غيره.
و قد ذكر في الجواهر تعين هذا الحمل كما يومي إلى ذلك موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر- عليه السلام- قال: «إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار، إن شاء شهد و إن شاء سكت، إلّا إذا علم من الظالم فيشهد، و لا يحل له إلّا أن يشهد»[١]، و لعل مراده- قدّس سرّه- بالإيماء نحو ظهورها في وقوع الظلم و التعدي لولا شهادته.
و أيد ذلك أيضا بخبر ابن أشيم قال: «سألت أبا الحسن- عليه السلام- عن رجل طهرت امرأته من حيضها، فقال: فلانة طالق، و قوم يسمعون كلامه لم يقل لهم:
اشهدوا، أ يقع الطلاق عليها؟ قال: نعم هذه شهادة أ فيتركها معلّقة، قال: و قال الصادق- عليه السلام-: العلم شهادة إذا كان صاحبه مظلوما»[٢]، و كأنّ المراد إنّه لا يجوز إبقاء المرأة كالمعلّقة، كما لا يجوز ترك الشهادة مع مظلومية صاحب الحق، فعلى العالم بالواقعة أن يشهد بها.
أقول: ظاهر الموثقة انّ على الشاهد على واقعة و إن لم يستشهد أن يشهد على الظالم، فيها سواء توقّف دفع الظلم على شهادته أم لا، و بما أنّ هذه الموثقة أخص من الأخبار المتقدمة يرفع اليد عن إطلاقاتها.
و دعوى انّ المراد بالظالم هو المتعدي بحسب الواقع و لو كان عند عذر لجهله و نسيانه، لا يمكن المساعدة عليه، و رواية علي بن أحمد بن أشيم ظاهرها كفاية السماع في الطلاق المشروط بحضور العدلين و أنّه لا يجوز لبعلها بعد ذلك إبقائها كالمعلّقة.
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٥ من أبواب الشهادات، الحديث ٤: ٢٣٢.
[٢] المصدر نفسه: الحديث ٨ و ٩: ٢٣٢.