أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٥ - الأول في اليمين
إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه أردع جاز.
و ربّما يقال إنّها في واقعة خاصة، و يحتمل اختصاصه بالإمام- عليه السلام-، أو أنّ المراد أنّه- عليه السلام- استحلفه بمنزل التوراة على موسى- عليه الصلاة و السلام-، أو أنّ استحلاف المزبور وقع تغليظا بأن استحلفه به زيادة على الحلف باللّه، لكن كل ذلك كما ترى، و في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما- عليهما السلام- قال: «سألته عن الأحكام فقال: في كل دين ما يستحلفون به»[١]، و في صحيحة محمد بن قيس قال: «سمعت أبا جعفر- عليه السلام- يقول: قضى علي- عليه السلام- فيمن استحلف أهل الكتاب بيمين صبر أن يستحلفه بكتابه و ملته»[٢].
و لهذا ذكر جماعة منهم الماتن- قدّس سرّه- أنّه لو رأى الحاكم أنّ إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه أردع جاز بلا فرق بين أن يكون المترافعان ذمّيين أو تكون المرافعة بين المسلم و الذمي.
لا يقال: كيف يجوز القضاء بحلفهم بما يعتقدون و إن كان حلفهم به أردع مع انّ الطائفة الأولى تدل على عدم جواز إحلاف أحد بغير أسماء اللّه سبحانه.
فإنّه يقال: لا معارضة بين الطائفتين، فإنّ الطائفة الثانية أخص بالإضافة إلى الأولى، حيث إنّ الطائفة الأولى تمنع عن إحلافهم بغير اللّه عزّ و جلّ، سواء أ كان بما يعتقدون من كتابهم و دينهم أم بغيره، و الثانية أي المجوّزة تختص بما يعتقدون به من كتابهم و دينهم فيرفع اليد عن إطلاق الأولى بالثانية، و على تقدير الإغماض فالطائفة الثانية كالنص في جواز إحلافهم بكتابهم و دينهم، و ظاهر الأولى المنع فيرفع اليد عن ظهور المنع بثبوت الترخيص في الحلف بما يعتقدون، فيكون المراد بالمنع أولوية اختيار الاستحلاف باللّه عزّ و جلّ، و على تقدير المعارضة
[١] الوسائل: ج ١٦، الباب ٣٢ من أبواب الأيمان، الحديث ٤ و ٧ و ٨: ١٩٨.
[٢] الوسائل: ج ١٦، الباب ٣٢ من أبواب الأيمان، الحديث ٤ و ٧ و ٨: ١٩٨.