أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٦ - الأولى الإمام يقضي بعلمه مطلقا و غيره من القضاة يقضي بعلمه
حقوق الناس و في حقوق اللّه سبحانه على قولين أصحّهما القضاء (١)، و يجوز أن يحكم في ذلك كلّه من غير حضور شاهد يشهد الحكم.
اجتهاده المخدوش، و هو انّ اللّه سبحانه قد أوجب للمؤمنين حقوقا لم تثبت بينهم و بين الكفار و المرتدين كالمناكح و المواريث و الذبائح و غير ذلك و وجدنا اللّه تعالى قد أطلع نبيّه على من يبطن الكفر و يظهر الإسلام فكان يعلمه و لم يبيّن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحوال هؤلاء الأشخاص لسائر المؤمنين ليمتنعوا عن مناكحتهم و إرثهم و ذبائحهم إلى غير ذلك.
و وجه الخدشة أنّ الكفر باطنا لا يمنع عن الحكم بالإسلام، فإنّ الموضوع لترتيب الحقوق المزبورة هو الاعتراف بالشهادتين من غير إظهار الخلاف بتكذيب نفسه في اعترافه.
(١) صريح كلام السيد- قدّس سرّه- جواز الحكم من الحاكم بعلمه في حقوق الناس عند الإمامية و لو من غير الإمام- عليه السلام-، حيث ذكر في الجواب عن الإشكال بأنّه كيف تدعون الإجماع على جواز الحكم مع أنّ أبا علي ابن الجنيد يصرح بالخلاف، بأنّ خلاف ابن الجنيد لاجتهاد مخدوش و انّه لا يخفى اتّفاق الإمامية على الإنكار على أبي بكر، حيث طلب البيّنة من الزهراء- سلام اللّه عليها- على دعواها بأنّ فدك نحلة أبيها مع علمه بصدقها لعصمتها- سلام اللّه عليها.
و المتحصل جواز قضاء غير النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و غير الإمام- عليه السلام- بعلمه في حقوق الناس أيضا من القطعيات في كلمات جملة من الأصحاب، و قد نقل الإجماع عليه و على جوازه في حقوق اللّه في الانتصار و الخلاف و الغنية و السرائر.
و على كلّ حال يقع الكلام في المقام في جواز الحكم من القاضي بعلمه تكليفا، و في نفوذ ذلك الحكم على المتخاصمين و غيرهما وضعا، و أنّه يجوز