أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٢ - و أما الإنكار
و إن نكل المنكر بمعنى أنّه لم يحلف و لم يردّ، قال الحاكم (١): إن حلفت و إلّا و لا يبعد أن يقال لا دليل على كون اليمين المردودة من مدرك القضاء في غير دعوى المال أخذا بقولهم- عليهم السلام-: «البينة على من ادّعى و اليمين على من ادعي عليه»[١] فإنّ مقتضاه كما أنّ البينة من المدعى عليه لا تكون مدركا للقضاء كذلك اليمين من المدعي حتى ما لو كانت مردودة بردّ المدعى عليه و قد رفع اليد عن ذلك في دعوى الأموال.
و دعوى الإطلاق في بعض الروايات كقوله- عليه السلام- في صحيحة هشام عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «ترد اليمين على المدعى»[٢]، لا يمكن المساعدة عليها فإنّ مقتضاها جواز ردّ اليمين على المدّعي تكليفا أيضا مع أنّه ذكرنا عدم إمكان الالتزام بجواز الردّ تكليفا في مثل دعوى الزوجية حتى يؤخذ بلازمه، و هو نفوذ القضاء باليمين المردودة، و اللّه سبحانه هو العالم.
(١) إذا لم يحلف المدعى عليه المنكر و لم يردّ اليمين على المدعي، فظاهر المصنّف- قدّس سرّه- أنّه يجب على الحاكم أن يقول للمنكر ما مضمونه ان حلفت أو ردّدت اليمين فهو، و إلّا يجري عليك حكم الناكل، و انّ القول المزبور مرّة لازم و تكراره ثلاث مرات مستحب استظهارا لنكوله، و عن بعض التصريح باستحباب القول المزبور و لا يجب حتى مرّة أقول: اللازم أن يعلم المنكر ان عليه اليمين أو ردّها إلى المدّعي، أمّا إذا لم يفعل فما ذا يفعل القاضي فلا يعتبر علم المنكر بذلك، بل استحباب القول المزبور أيضا لا يخلو عن الاشكال.
و دعوى أنّ استحبابه للتسامح في أدلة السنن لفتوى جماعة، يدفعها أنّ أدلة
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٠.
[٢] المصدر نفسه: الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٣: ١٧٦.