أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٨ - و أما الإنكار
عليه على نفي حقّه أقامها كما إذا حضر مجلس القضاء اتّفاقا شاهدان كان كل منهما عالما بحقّه فشهدا، فإنّ شهادتهما في الفرض داخلة في قوله- عليه السلام-: «البينة على المدعي» و أنّها ميزان القضاء بثبوت الحق.
بقي في المقام أمور:
منها: ما إذا طلب المنكر الإمهال في اختيار الحلف أو ردّ اليمين، فهل يجوز للحاكم أو يتعين عليه الإمهال له أو لا يسمع طلب؟
فنقول: لا ينبغي التأمّل في جوازه فيما إذا رضى المدعي بالتأخير، لأنّ الحلف فيما إذا كانت دعواه ثبوت الحق على الغير حق له فيكون له التأخير في المطالبة، أمّا إذا لم يرض بذلك فالامهال من الحاكم مشكل فيما إذا كان بمدة طويلة يكون تأخير القضاء إليها موجبا لتضرر المدعي، كما إذا كان في الحضور ثانيا نفقة السفر و نحوها، بل لا يبعد أن يكون مقتضى مثل معتبرة عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-: «في الرجل يدعي عليه الحق و لا بيّنة للمدعي؟ قال:
يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق»[١] عدم الحق للمنكر في الاستمهال.
و منها: ما هو المنسوب إلى الشهرة من أنّ ردّ المنكر اليمين على المدعي فيما إذا كانت دعواه لنفسه و كونها جزمية، أمّا إذا كانت لغيره كما إذا كان المدعي وليّا أو وكيلا أو وصيا و ادعى على الغير مالا للمولّى عليه أو لموكّله أو الوصية بالمال الذي بيد الوارث و أنكرها الغير أو الوارث فإنّه لا يكون مورد لردّ الحلف، بل يتعين على المنكر الحلف على نفي الحق، و إلّا فيحكم الحاكم بثبوته بمجرّد نكوله و امتناعه عن الحلف، و كذا فيما كانت دعواه غير جزمية كدعوى التهمة في إتلاف
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢: ١٧٦.