أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٦ - و أما الإنكار
و لو بذل المنكر يمينه بعد النكول لم يلتفت إليه (١).
المدعي عن الحلف بعده أو قال لا أريد ردّ الحلف سقطت دعواه، و ولاية الحاكم على الممتنع فيما كان ذلك حقّا للغير على الممتنع.
بقي في المقام أمر، و هو أنّه ربّما يستدل لجواز الحكم بمجرّد نكول المدعى عليه بخبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه «قال: قلت للشيخ- عليه السلام-: خبّرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلا يكون له بينة بماله، قال: فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا حق له و إن لم يحلف فعليه- الحديث»[١]، فإنّ مدلوله جواز الحكم على المدعى عليه بمجرّد تركه ما عليه من الحلف غاية الأمر ترفع اليد عن إطلاقه صورة ردّه اليمين المدعى فلم يحلف.
و فيه: أنّ الرواية في سندها ياسين الضرير البصري و لم يوثق، و لم يثبت كونه من المعاريف، مع أنّ الصدوق- قدّس سرّه- نقل في الفقيه بعد قوله: فإن حلف فلا حق له، و ان ردّ اليمين على المدعى فلم يحلف فلا حق له بل نقل في الوسائل عن الكافي كما في الفقيه[٢] و جعل: و إن لم يحلف فعليه، نسخة، و على ذلك فلا يمكن الاعتماد عليها حيث لم يثبت النقل.
و قد تقدم أنّ مقتضى الإطلاق في صحيحة هشام تعين الرد على المدعي كان الراد هو المدعى عليه أو الحاكم، بل لزوم الرد مع امتناع المنكر عن الحلف و الردّ مقتضى الأصل، و اللّه سبحانه هو العالم.
(١) قيل: هذا بناء على كفاية نكوله في حكم الحاكم، أمّا بناء على ردّ الحاكم اليمين على المدعي فيقبل بذله ما دام لم يحلف المدعي، و لا يبعد ذلك، فإنّه قد
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٣.
[٢] الكافي ٧: ٤١٥، التهذيب ٦: ٢٢٩، الفقيه ٣: ٣٨.