أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٧ - و أما الإنكار
تقدم انّ مع حلف المدعي باليمين المردودة يثبت ميزان القضاء بالحق و انّ ما دلّ على أنّ ميزان القضاء البينة من المدعى و مع عدم إقامتها اليمين من المنكر يرفع اليد عن إطلاقه بما إذا دلّ على أنّ حلف المدعي على حقه بعد ردّ اليمين عليه ميزان لثبوته و إبائه موجب لسقوطه، و إذا لم يحصل هذا الحلف و الإباء فيؤخذ بالإطلاق المزبور، و مقتضاه نفوذ بذل اليمين من المنكر.
و دعوى أنّه إنّما يفيد بذل اليمين من المنكر إذا لم يحكم الحاكم بكونه ناكلا و إلّا فلا فائدة لبذل المنكر اليمين لا يخفى ما فيها، فإنّ المفروض أنّه لم يثبت انّ نكول المنكر ميزان القضاء بل الثابت انّ حلف المدعي بعد الرد عليه و إبائه ميزان القضاء بثبوت الحق أو سقوطه و إذا لم يحصل هذا الميزان الذي اعتباره في طول عدم حلف المدعى عليه و حلف المدعى عليه على نفي الحق ثبت ميزان القضاء بسقوط الحق و النكول بنفسه ليس مورد المخاصمة ليكون حكم القاضي فيه فاصلا.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال فيما إذا رجع المنكر عن ردّ اليمين على المدعي و حلف على نفي الحق قبل حلف المدعي على ثبوته فإنّ مقتضى قوله صلوات اللّه و سلامه عليه: «البيّنة للمدعي و اليمين على من أنكر»، نفوذ هذا الحلف من المنكر، و في موثقة ابن أبي يعفور: «إذا رضى صاحب الحق بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أنّ لا حق قبله ذهبت اليمين بحق المدعى فلا دعوى له»[١]، فإنّ عمومها يعمّ المقام.
و نظير ذلك ما إذا لم يقم المدعي البينة بدعواه، و لكن قبل حلف المدعى
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٩ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٩.