أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٥ - الأول في المدعى
و كذا لو التمس المنكر يمين المدعى منضمة إلى الشهادة لم يجب اجابته الحاكم أو الشاهد يوجب الفساد، حيث إنّ السماع بلا بينة جرأة على الاستطالة على الحكام و القدح في الشهود.
أقول: لم يظهر الوجه في عدم لزوم الدعوى على المحكوم له علمه بفسق الحاكم عند حكمه، لما تقدّم من أنّ المراد بلزوم أن يكون للمدعى به أثر عملي و في ما نحن فيه الأثر موجود و هو جواز امتناع المنكر عن العمل بقضائه بعدم إعطاء الحق للمشهود له أو استرداده منه ثانيا، و لذا لو اعترف المشهود له بذلك ترتب عليه هذا الأثر بلا كلام، و هكذا الحال في الدعوى على المحكوم له علمه بفسق الشهود له.
نعم يمكن أن يقال بعدم سماع دعوى الفسق على المدعي المحكوم له بلا بيّنة فإن هذا يوجب اجتراء الناس على نقض الأحكام الصادرة عن القضاء و امتناع الشهود عن الحضور للشهادة حذرا من القدح فيهم، و لو أغمض عن ذلك فلا موجب لرفع اليد في المقام عن إطلاق ما دلّ على أنّ البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه.
و ربّما يعلّل عدم السماع في المقام بأنّه لا يمكن في المقام الحكم ببطلان القضاء الأوّل بنكول المدعي عن الحلف على عدم علمه بفسق الحاكم أو فسق الشهود له، كما لا يمكن الحكم بذلك باليمين المردودة عن المحكوم له إلى المنكر المدعي بعلم المحكوم له، و يستظهر ذلك من عبارة الماتن أيضا حيث إنّه- قدّس سرّه- لم يأت بال «فاء» في قوله لا يثبت بالنكول و لا باليمين المردودة، بل أتى بال «واو» و قال: و لا يثبت بالنكول و اليمين المردودة، و لكن التعليل ضعيف فإنّه لا مانع عن الالتزام بعد توجّه اليمين على نفي العلم بالمحكوم له أن يحكم ببطلان الحكم بنكوله أو باليمين المردودة.