أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٨ - الأولى التسوية بين الخصمين
و الإنصات و العدل في الحكم، و لا تجب التسوية في الميل بالقلب لتعذّره غالبا، هذا أقول: العدل في الحكم بينهما ممّا لا ينبغي التأمّل في اعتباره لقوله سبحانه:
وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ[١]، و لكن لا يعرف من العدل في الحكم إلّا الحكم على موازين القضاء و ترك الجور فيه و إلّا يكون الحكم باطلا غير نافذ.
أمّا غيره من التسوية في السلام و الجلوس و النظر و الكلام و الإنصات فوجوبها منسوب إلى الصدوقين و إلى الأشهر أو المشهور بين المتأخرين بل مطلقا، كما يجد الناظر في كلمات الأصحاب، و يستدلّ على ذلك بمعتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-: «قال: قال أمير المؤمنين- عليه السلام-: من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة و في النظر و في المجلس»[٢]. و قد تقدمت معتبرته في إضافة أحد الخصمين[٣]، و لعلّ ما ذكر في المعتبرة من باب المثال و المراد التسوية بينهم و لو في غير ذلك من كيفية المعاشرة و الإكرام، لئلا يتوهم أحدهما ميل القاضي إلى الآخر، و أنّه يقضي له و لو بالجور عليه، كما يظهر ذلك ممّا ورد في خبر سلمة بن كهيل من قول علي- عليه السلام- لشريح: «ثم واس بين المسلمين بوجهك و منطقك و مجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك و لا ييأس عدوّك من عدلك»[٤].
و الظاهر انّ الإيهام المزبور حكمة في رعاية التسوية، فيعمّ لزومها حتى ما إذا عرف القاضي بأنّه لا يعدل عن الحق و الحكم على موازين القضاء حتى مع أقرب الناس إليه، و أيضا يختصّ التسوية بما إذا كان المتخاصمان مسلمين، و لو كان
[١] النساء: ٥٨.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ٣ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١: ١٥٧.
[٣] الوسائل: ج ١٨، الباب ٣ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٢: ١٥٧.
[٤] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١: ١٥٥.