أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٣ - الثالث الإيمان
«فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية لأنّه لا يصلح ذهاب حق أحد»، و مقتضى ذيلها أنّه مع فقد الشاهد من أهل ملّته تقبل شهادة الكافر من غير ملّته في الوصية.
و بهذا يرفع اليد عن الإطلاق في صحيحة الحلبي، قال: «سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام-: هل تجوز شهادة أهل الذمّة على غير أهل ملّتهم؟ قال: نعم إن لم يوجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم لأنّه لا يصلح ذهاب حق أحد»[١]، بل التعليل كما ذكرنا بنفسه قرينة على كون الصحيحة ناظرة إلى الشهادة بالوصية.
و يمكن أن يستدلّ على سماع شهادة أهل كلّ ملّة على أهل تلك الملّة بصحيحة ضريس الكناسي قال: سألت أبا جعفر- عليه السلام- عن شهادة أهل ملّة هل تجوز على رجل من غير أهل ملّتهم؟ قال: لا، إلّا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، و إن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية»[٢].
فإنّ هذه الصحيحة و إن اشتملت على رواية الكليني على لفظ مسلم في قوله: «هل تجوز على رجل مسلم من غير أهل ملتهم»[٣]، إلّا أنّ قوله: «من غير أهل ملّتهم»، قرينة على زيادة لفظ مسلم، و يظهر منها انّ سماع شهادة أهل ملّة على أهل تلك الملّة كان مفروغا عنه عند السائل.
و المتحصل انّه لا وجه لرفع اليد عن الإطلاق في موثقة سماعة و هكذا في صحيحة ضريس على رواية الشيخ، أضف إلى ذلك ما تقدم من انّ سماع شهادة أهل ملّة على أهل تلك الملّة مقتضى قاعدة الإلزام، فما ذكره الماتن- قدّس سرّه- من أنّ المنع أشبه لا يمكن المساعدة عليه.
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٤٠ من أبواب الشهادات، الحديث ١: ٢٨٧.
[٢] التهذيب ٦: ٢٥٣.
[٣] الكافي ٧: ٣٩٩.