أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٩١ - الرابعة لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم
يمكن الاستدلال بمعتبرة السكوني المتقدمة في صورة الحكم و انقضاء الاستيفاء، حيث إنّ مقتضاها أخذ الشاهد بشهادته الأوّلية و معنى أخذه بها ضمانه.
و على الجملة، فلا موجب لرفع اليد عن الحكم الحاصل بموازينه فيما إذا حصل الرجوع بعده و بعد الاستيفاء، بلا فرق في ذلك بين حقوق اللّه و حقوق الناس، و يدلّ على ضمان الشهود في حق اللّه أيضا صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر- عليه السلام- قال: «قضى أمير المؤمنين- عليه السلام- في رجل شهد عليه رجلان بأنّه سرق فقطع يده، حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر، فقال:
هذا السارق و ليس الذي قطعت يده إنّما شبهنا ذلك بهذا، فقضى عليهما أن غرمهما نصف الدية و لم يجز شهادتهما على الآخر»[١].
و في معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي- عليه السلام-: «في رجلين شهدا على رجل أنّه سرق فقطعت يده، ثم رجع أحدهما فقال: شبّه علينا، غرما دية اليد من أموالهما خاصّة، و قال في أربعة شهدوا على رجل أنّهم رأوه مع امرأة يجامعها و هم ينظرون، فرجم، ثمّ رجع واحد منه، م قال: يغرم ربع الدّية إذا قال:
شبّه عليّ، و إذا رجع اثنان و قالا: شبّه علينا، غرما نصف الدية، و إن رجعوا كلّهم و قالوا: شبّه علينا، غرموا الدية، و إن قالوا: شهدنا بالزور، قتلوا جميعا»[٢].
و هذه كما قبلها و إن وردت في رجوع الشاهد أو الشهود بموجب الحد و لكن لا فرق بين الحدود و غيرها و لو بملاحظة ما تقدم.
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ١: ٢٤٣.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٢: ٢٤٣.