أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٨٩ - الرابعة لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم
و استدلّ في كشف اللثام بجواز الحكم مع رجوع الشاهد على ما قيل بصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «كان أمير المؤمنين- عليه السلام- يأخذ بأوّل الكلام دون آخره»[١]، و في معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي- عليه السلام-: «انّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من شهد عندنا ثمّ غيّر أخذناه بالأوّل و طرحنا الأخير»[٢]، بدعوى أنّ ظاهرهما أنّ الرجوع عن الشهادة بعد إقامتها لا يسقط اعتبارها.
و لكن في نسخة الوسائل في صحيحة هشام: «كان أمير المؤمنين- عليه السلام- لا يأخذ بأوّل الكلام دون آخره»[٣]، و لا يحتمل أن يكون الغلط في نسخة الوسائل لأنّه لو كان الوارد: و كان أمير المؤمنين يأخذ بأوّل الكلام، لما كان إيراده في الباب الذي أورده مناسبا.
و على الجملة، مع إجمال متن الرواية لا يمكن الاستدلال بها، مع أنّ إطلاقها ممّا لا يمكن الأخذ به فيما كان آخر الكلام قرينة على المراد من أوّل الكلام.
و أمّا رواية السكوني فقد رواها الصدوق- قدّس سرّه- عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرسلا، و في نقله: «من شهد عندنا بشهادة ثم غيّر أخذنا بالأولى و طرحنا الأخرى»[٤]، و هذه و إن يمكن الاستظهار كما ذكر كاشف اللثام و لكنّها لإرسالها لا يمكن الاعتماد عليها.
[١] التهذيب ٦: ٣١٠، الحديث ٨٥٣.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ١١ من أبواب الشهادات، الحديث ٤: ٢٣٩.
[٣] المصدر نفسه: الباب ٤ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٣: ١٥٨.
[٤] الفقيه ٣: ٤٣.