أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٩٠ - الرابعة لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم
و لو رجعا بعد الحكم و الاستيفاء و تلف المحكوم به لم ينقض الحكم (١)، و كان الضمان على الشهود.
و رواها الشيخ بسنده عن محمّد بن أحمد بن يحيى و متنها كما نقلنا، و ظاهر قوله- عليه السلام-: «انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: من شهد عندنا ثم غيّر أخذناه بالأوّل و طرحنا الأخير»[١]، أخذ الشاهد بأوّل كلامه.
و هذا لا يجري إلّا في مثل الإقرار، حيث انّ العدول عنه و لو في آخر كلامه غير مسموع لا يوجب ترك أخذه بما أقر به أوّلا، و لكن الشاهد المفروض في المقام لا يؤخذ و إنّما يؤخذ بشهادته كما لا يخفى، و ممّا ذكر يظهر أنّ رجوعهما ينافي شهادتهما حتى ما إذا عادا إليها.
(١) و أمّا إذا كان رجوعهما بعد الحكم و بعد الاستيفاء فلا ينقض الحكم بل يكون الضمان عليهما، بلا خلاف معروف أو منقول، و يشهد لذلك صحيحة جميل عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- في شاهد الزور قال: «ان كان الشيء قائما بعينه ردّ على صاحبه، و إن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل»[٢].
و في صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- في شهادة الزور: «ان كان قائما و إلّا ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل»[٣].
و هاتان المحتمل اتّحادهما و إن وردتا في شاهد الزور إلّا أنّ الإتلاف الموجب للضمان يجري في صورة الرجوع أيضا لنفوذ الحكم بعد صدوره بميزانه، بل
[١] التهذيب ٦: ٢٨٢.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٢: ٢٣٩.
[٣] الوسائل: ١٨، الباب ٢٤ من أبواب الشهادات، الحديث ٣: ٢٣٩.