أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٤ - الثاني لو حلف لا يجيب إلى التغليظ
و حلف الأخرس بالإشارة (١) و قيل توضع يده على اسم اللّه في المصحف أو يكتب اسمه سبحانه و يوضع يده عليه.
و قيل يكتب اليمين في لوح و يغسل و يؤمر بشربه بعد اعلامه فإن شربه كان حالفا و إن امتنع ألزم الحق استنادا إلى حكم عليّ- عليه السلام- في واقعة الأخرس.
صادقين و لا كاذبين فإنّه عزّ و جلّ يقول لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ[١]»[٢]، إلى غير ذلك.
و عليه فلو حلف على ترك اليمين المغلظة بأن لا يحلف باللّه سبحانه مغلظا ينعقد الحلف فإنّه من الحلف على ترك المكروه، و ان حلف أنّه إذا حلف باللّه سبحانه في مورد فلا يجعله مغلظا فصحّة هذا الحلف مبنية على كون ترك التغليظ مع فرض الحلف إجلالا للّه سبحانه أيضا و لا يخلوا عن تأمّل.
و دعوى أنّ التغليظ مع طلب الحاكم و لو بالتماس المدعي اجابة للمؤمن و الإجابة له مستحب لا يمكن المساعدة عليها، فإنّه لم يثبت استحباب إجابة المؤمن في ترك المستحب و فعل المكروه كما لو دعاه مؤمن و التمس منه ترك صلاة الليل و نحوها، نعم ورد ذلك فيمن صام ندبا و دعاه أخيه المؤمن إلى الأكل.
(١) المشهور عند الأصحاب انّ حلف الأخرس بالإشارة المفهمة كغيره من إنشاءاته و قرائته في الصلاة و تلبيته و غير ذلك، و في معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-: «أنّ عليّا- عليه السلام- قال: تلبية الأخرس و تشهده و قراءة القرآن في الصلاة تحريك لسانه و إشارته بإصبعه»[٣] و ظاهرها اعتبار تحريك اللسان، مع أنّه لم يرد فيها ذكر غير التلبية و الصلاة و قراءة القرآن، فيكون التعدي إلى مثل الحلف
[١] البقرة: ٢٢٤.
[٢] الوسائل: ج ١٦، الباب ١ من أبواب الأيمان، الحديث ٥: ١٤٠.
[٣] المصدر نفسه: ج ٩: الباب ٣٩، من أبواب الإحرام، الحديث ١: ٣٩.