أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٩ - الثانية يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد
و يتحقّق التعارض بين الشاهدين و الشاهد و المرأتين (١) و لا يتحقّق بين شاهدين و شاهد و يمين و ربّما قال الشيخ نادرا يتعارضان و يقرع بينهما و لا بين يقرع بينهما أخذا بما ورد في القرعة «بأنّها تخرج سهم المحق و أي قضية أعدل من القرعة إذا فوضوا أمرهم إلى اللّه عزّ و جلّ»[١]، و على الجملة ما ذكره الماتن- قدّس سرّه- من الترجيح بين البينتين لا يمكن المساعدة عليه بوجه.
بقي في المقام أمر، و هو أنّه إذا لم تكن العين التي تنازعا فيها في أيديهما و لا بيد واحد منهما و لكن أقام أحدهما البينة بملكيتها له فإنّه لا ينبغي التأمّل في الحكم بمقتضى البينة. و لكن قد يتبادر إلى الذهن أنّ الحكم المزبور ليس حكما قضائيا لأنّ الآخر ليس بالمدعى عليه لعدم مطابقة قوله بأنّ المال لي للحجة لا بنفسه و لا بلازمه من نفي ملكية صاحب البينة، لأنّ أصالة عدم ملكية صاحب البيّنة لولاها لم تثبت أنّه المالك و الحكم على طبق البينة إنّما يكون قضاء فيما إذا كان الآخر المدعى عليه في الواقعة، و لذا ذكرنا أنّه لو لم تكن العين بيدهما و لا يد واحد منهما و ادّعيا و لم تكن أيضا بينة لهما و لا لأحدهما يؤخذ بمقتضى قاعدة العدل أو بالأقراع و الأخذ بالقاعدة أو الإقراع، في الملكية لا يكون قضاء حتى لا تسمع الدعوى بعد ذلك إذا ظفر أحدهما بالبينة على قوله.
(١) المشهور بين الأصحاب جريان التعارض بين البينتين و ما يتبعه فيما إذا شهد رجلان عدلان بالعين لواحد و شهد عدل و امرأتان بها للآخر بناء على اعتبار شهادة امرأتين مع رجل في دعوى العين أيضا و عدم اختصاص اعتبارها بالدين.
و لكن لا تجري فيما إذا كان لأحدهما شهادة رجلين و للآخر شهادة رجل مع يمينه أو شهادة امرأتين مع يمينه، بل لو كان الأمر كذلك تؤخذ بمقتضى البينة على ضوء ما تقدم.
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١٣: ١٩٠.