أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٦ - و أما الإنكار
ثمّ المنكر إمّا أن يحلف أو يردّ أو ينكل، فإذا حلف سقطت الدعوى و لو ظفر المدّعي بعد ذلك بمال الغريم لم تحلّ له المقاصّة (١) و لو عاود المطالبة أثم و لم (١) أمّا سقوط الدعوى و عدم سماع تجديدها فقد تقدم الكلام فيه و أنّه مقتضى نفوذ القضاء و عدم سماع البينة بعده، و أمّا عدم جواز المقاصّة من مال الغريم فتدل عليه موثقة ابن أبي يعفور المتقدمة حيث ذكر- عليه السلام- فيها: «و كانت اليمين قد أبطلت كل ما ادّعاه قبله ممّا استحلفه عليه»، و لكن بما أنّ القضاء بحلف المنكر أو بغيرها لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما أقضي بينكم بالبينات و الأيمان، و بعضكم ألحن بحجّته من بعض آخر، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنّما قطعت له به قطعة من النار»[١].
يقال: إنّ المراد بذهاب الحق ذهابه في دار الدنيا، بمعنى أنّه لا يجوز له في دارها ترتيب آثار الحق له من جواز المطالبة و التقاص به، و في خبر خضر النخعي المتقدم: «و ان استحلفه فليس له أن يأخذ شيئا و ان تركه و لم يستحلفه فهو على حقه»، و نحوه ما في خبر عبد اللّه بن وضاح قال: «كانت بيني و بين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم- إلى أن قال:- فكتب أبو الحسن- عليه السلام-: لا تأخذ منه شيئا إن كان ظلمك فلا تظلمه و لولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك و لكنك رضيت بيمينه- الحديث»[٢]، و لكن مورد الخبر القضاء غير النافذ كما لا يخفى.
و في صحيحة سليمان بن خالد قال: «سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه و حلف ثم وقع له عندي مال آخذه لمكان مالي
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٦٩.
[٢] المصدر نفسه: الباب ١٠ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢: ١٨٠.