أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٣ - و أما الإنكار
جعلتك ناكلا و يكرّر ذلك ثلاثا استظهارا لا فرضا، فإن أصرّ قيل: بل يقضي التسامح لا تثبت استحباب الفعل، و على تقديره فلا تعمّ إلّا موارد بلوغ الخبر المتعارف عن المعصوم- عليه السلام.
و يمكن أن يقال نفوذ الحكم مع نكول المنكر مروي كما يأتي و مقتضى إطلاقه عدم اعتبار القول المزبور و النكول المستفاد من المروي هو امتناع المنكر عن الحلف و الرد كما يأتي.
و كيف ما كان، فإذا نكل المنكر أو أصرّ عليه يحكم بثبوت دعوى المدعي كما عليه جماعة من قدماء أصحابنا و متأخريهم، بل هذا هو المنسوب إلى الأشهر أو المشهور، و عن جماعة أخرى انّ الحاكم يردّ اليمين معه على المدّعي فإن حلف على الحق له حكم بالثبوت و إلّا فلا حقّ له، بل نسب ذلك أيضا إلى الأكثر و عن الخلاف و الغنية الإجماع عليه.
و يستدلّ على الأوّل بوجوه:
الأوّل: إنّ مقتضى الأصل عدم اشتراط حكمه بحلف المدّعي مع نكول المنكر، و الثاني أنّه مقتضى ما دلّ على أنّ البينة على المدّعي و اليمين على المدعى عليه هو عدم مطالبة المدعي باليمين و يرفع اليد عن ذلك فيما إذا ردّ المدعى عليه اليمين عليه.
و لا يخفى أنّ شيئا من الوجهين لم يتم، فإنّ مقتضى الأصل عدم نفوذ الحكم بدون ردّ اليمين على المدعي و حلفه عليه فإنّ جواز الحكم و نفوذه معه متيقّن و بدونه غير محرز، و مقتضى الأصل عدم نفوذه و اعتباره، نظير ما يشك في اعتبار شيء في معاملة لم يكن لدليل اعتبارها إطلاق أو عموم يدفع به اعتباره فيها و لا يقاس المقام كالمعاملات بالشرط في اعتبار شيء في متعلّق التكليف، حيث إنّ