أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤ - الثالثة إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة
لا يقال: لا يمكن التخيير بين الأفضل و المفضول مع العلم باختلافهما، كيف قد ورد في بعض الروايات تعيّن حكم الفاضل و ترجيحه على حكم غيره.
فإنّه يقال: ان ما أشير إليه في بعض الروايات ناظر إلى ما إذا اتفق المتخاصمين على المراجعة إلى الفاضل و المفضول دفعة، فاختلفا في حكم الواقعة فإنّه في هذا الفرض لا يمكن التخيير و لا ترتفع المخاصمة، فلا بد من ترجيح أحدهما، و لذا ذكر فيها أنّه مع فقد الترجيح يتوقف حتى يلقى الإمام- عليه السلام-، و لا ينافي ذلك التخيير ابتداء في رفع أصل المخاصمة بين الرجوع إلى الفاضل أو المفضول، بل التأمّل في أدلّة النصب و منها صدر المقبولة يقضي تجويز الرجوع إلى كل منهما و نفوذ قضائه.
أقول: أمّا مسألة الرجوع إلى الأعلم في مقام الاستفتاء فهي خارجة عن البحث في المقام، و قد تقدم أنّه لا ملازمة بين نفوذ قضاء المفضول و اعتبار فتواه، و الكلام في المقام في نفوذ قضائه مع وجود الفاضل، و الأظهر بحسب معتبرة أبي مريم و معتبرة عمر بن حنظلة جواز الرجوع إلى كل منهما، و لكن بما أنّ نفوذ القضاء و اعتباره كنفوذ الفتوى و اعتبارها طريقيّ فلا إطلاق لهما بالإضافة إلى صورة العلم باختلاف الفاضل و المفضول في القضاء في الواقعة التي يراد رفعها إلى القضاء، و بتعبير آخر لا يدخل هذا الفرض في مدلول معتبرة أبي مريم و صدر معتبرة عمر ابن حنظلة.
نعم يستظهر من ذيل الثانية اعتبار قضاء الأعلم، حيث لا يحتمل الفرق بين اعتبار قضائه بعد المراجعة إليه مع المراجعة إلى المفضول و بين الاتفاق