أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٥ - الثانية يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد
أمّا لو شهدت للمتشبث بالسبب و للخارج بالملك المطلق فإنّه يقضى لصاحب اليد سواء كان السبب ممّا لا يتكرّر كالنتاج و نساجة الثوب الكتان أو و ما يستفاد من موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «أنّ رجلين اختصما إلى علي- عليه السلام- في دابة فزعم كل واحد منهما أنّها نتجت على مذوده و أقام كل واحد منهما بيّنة سواء في العدد فأقرع بينهما سهمين على كل واحد منهما بعلامة ثم قال: اللهم ربّ السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ربّ العرش العظيم عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم أيّهما كان صاحب الدابة و هو أولى بها فأسألك أن يقرع و تخرج سهمه فخرج سهم أحدهما فقضى له بها»[١]، و في صحيحة الحلبي قال: «سئل أبو عبد اللّه- عليه السلام- عن رجلين شهدا على أمر و جاء آخران فشهدا على غير ذلك فاختلفوا؟ قال: يقرع بينهم فأيّهم قرع فعليه اليمين و هو أولى بالحق»[٢]، و الحلف ممّن أخرجته القرعة و إن لم يذكر في الموثقة، و لكن يحمل على الصحيحتين جمعا.
و على الجملة: فمقتضى هذه الروايات أنّ مع تساوي البينتين يقرع للحالف، سواء أ كان العين في أيديهما أم في يد واحد منهما أم لم يكن في أيديهما أصلا، فتكون المعارضة بينها و بين معتبرة إسحاق بن عمّار المتقدمة الدالة على توجّه اليمين على كل من المتداعيين فيما إذا أقاما بينة سواء أ كان المال في أيديهما أم لم يكن، و انّه إذا كانت العين بيد واحد منهما يحلف من تكون العين بيده.
و لا يمكن حمل المعتبرة على صورة اختلاف البينتين في الوصف و العدد، و حمل الصحيحتين و الموثقة على صورة تساويهما، حيث انّ اختلاف البينتين يناسب التقديم لا توجّه اليمين إلى كل منهما مع أنّه لم يعهد الفتوى بذلك التفصيل من أصحابنا.
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١٢: ١٨٥.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١١: ١٨٥.