أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٨ - الثامنة الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم
النقض، لأنّ الحكم كان بالبينة العادلة، و كذا فيما لم يعلم طريان الفسق حال شهادتهما أو بعده، فإنّ مقتضى الاستصحاب في عدالتهما حال شهادتهما مقتضاه نفوذ القضاء بشهادتهما، بل يمكن الأخذ بأصالة الصحّة في حكمه كما لا يخفى.
و قد ذكر في الجواهر أنّ ما ذكر فيما إذا اتّفق العلم للحاكم بفسق الشاهدين، أمّا إذا عثر المحكوم عليه بعد القضاء على جارح الشاهدين و أراد تجديد الدعوى فإنّه لا يجوز التجديد فإنّ جوازه يناقض نفوذ القضاء و فصل الخصومة، و يكشف عن ذلك قولهم بأنّه يمهل ثلاثة أيّام لو ادّعى وجود الجارح، فإنّ مقتضاه أنّه لا يفيد الظفر بالجارح بعد تلك المدّة فيما حكم الحاكم، و لا يوجب دعواه الجارح بعد المدّة توقف الحاكم عن حكمه.
أقول: هذا فيما إذا قيل بأنّ الإتيان بالجارح وظيفة المحكوم عليه، و إذا لم يأت به وقت الحكم و حكم القاضي في الواقعة فلا ينقض الحكم، نظير ما إذا حكم في واقعة بحلف المنكر مع عدم إتيان المدّعى بالبيّنة ثمّ ظفر بالبيّنة فإنّ الظفر عليها لا يفيده بعد الحكم، كما يشهد بذلك بعض الروايات، و كذا فيما إذا قيل بأنّ الفحص عن الجارح وظيفة الحاكم و قد فحص عنه بالمقدار اللازم.
أمّا إذا ادّعى المحكوم عليه ترك القاضي الفحص عن الجارح مع وجوده حال الحكم أو تمكن الحاكم من إحراز حال الشاهدين للشياع المفيد للعلم بفسقهما فهذا يدخل فيما تقدم من دعوى المحكوم عليه أنّ الحاكم قد حكم عليه مع فسق الشاهدين أو عدم ثبوت عدالتهما.