أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٩ - الثامنة الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم
و لا يجوز التعويل في الشهادة على حسن الظاهر (١)، و ينبغي أن يكون (١) حاصله عدم جواز الشهادة بعدالة شخص اعتمادا على حسن ظاهره، بأن لا يرى المعاشر له في غير خفاياه إلّا الخير و المواظبة على وظائفه الشرعية كالصلاة في أوقاتها، لأنّ العدالة كإعسار الشخص يمكن اختلاف خفايا الشخص مع ظاهره، و ربّ شخص ظاهره الفقر و فقد المال و باطنه على خلاف ظاهره، و كذا الحال في العدالة خصوصا في ما إذا كان متصديا لبعض ما هو من شؤون العادل، كالإمامة في الصلاة، بل يعتبر في إحراز عدالة الشخص المعرفة المتقادمة بباطنه، بأن يعرف أنّ باطنه و خفاياه أيضا حسن كظاهره فتكون المعرفة كذلك بطول المعاشرة ليمكن له إحراز ملكة العدالة، هذا بحسب إحرازها.
و أمّا بحسب أداء الشهادة بها فتكفي الشهادة بها مطلقة، أي بلا حاجة إلى تفسير عدالته بأن يصرّح له ملكة اجتناب الكبائر التي هي عبارة عن المعاصي الفلانية و انه يترك الإصرار على الصغائر التي هي عبارة عن المعاصي الفلانية، فإنّ التفسير كذلك لا يحتمل اعتباره لعسره نوعا و ينبغي للحاكم أن يسأل الشاهد بعدالة الشاهد سرّا لأنّ السؤال و أداء الشاهدة سرّا يجعل الشاهد بالعدالة بعيدا عن التهمة، بأنّه يشهد بالعدالة حياء أو خوفا و تقية، أو لغير ذلك من الدواعي، هذا كلّه في التعديل.
و أمّا الجرح فلا بدّ من تفسيره في مقام أداء الشهادة، لعدم العسر، حيث يكفي في الجرح ذكر سبب واحد للفسق، خلافا للشيخ- قدّس سرّه-، حيث اكتفى فيه أيضا بالإطلاق لعدم حاجة معرفة فسق الشخص إلى المعرفة الباطنة المتقادمة لحصول الفسق بفعل واحد و كفاية إحرازه به.
أقول: لا ينبغي التأمّل في أنّ حسن الظاهر طريق معتبر إلى عدالة الشخص، و مع إحراز القاضي حسن ظاهره بالوجدان يقبل شهادته، فيكون