أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨٩ - الثانية قيل لا تقبل شهادة المملوك أصلا، و قيل تقبل مطلقا
أعتق قبلت شهادته على مولاه، و كذا حكم المدبر و المكاتب المشروط، و أمّا المطلق لموافقتها لمثل قوله سبحانه وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ[١]، لا يمكن المساعدة عليها، و أنّه لا بدّ من الإغماض عن الجمع المزبور.
و الوجه في الإغماض هو ظهور موثقة سماعة في انّ العناوين الواردة فيها انطباقها على الشخص يمنع عن قبول شهادته، و كما أنّ الخصم و الشريك و دافع مغرم مع عدلهم لا تقبل شهادتهم، فكذلك العبد و للفاسق من العبد داخل في المريب، كما تقدم.
و ما ذكر من أنّ ما دلّ على قبول شهادة العبد موافق للكتاب العزيز يناقش فيه، بأنّه قد ورد في تفسير العسكري- عليه السلام- عن أمير المؤمنين- عليه السلام- قال: «كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يذاكرنا بقوله سبحانه وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ قال: أحراركم دون عبيدكم»[٢].
و لكن يدفع المناقشة بأنّه لم يثبت كون التفسير المزبور للإمام- عليه السلام- ليؤخذ به، و مع الإغماض فما دلّ على قبول شهادة العبد مخالف لما عليه أكثر العامة أو جلّهم.
و في البين روايات قد ورد فيها التفصيل في قبول شهادة العبد، فإن تمّ هذه الروايات و خلت عن المعارض يمكن أن تكون شاهد جمع بين الطائفتين.
منها: صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما- عليهما السلام- قال: «تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب، و قال: العبد المملوك لا تجوز
[١] البقرة: ٢٨٢.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٢٣ من أبواب الشهادات، الحديث ١٥: ٢٥٧.