أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٩ - الأول في كتاب قاض إلى قاض
و أمّا الثاني و هو إثبات دعوى المدّعى، فإن حضر الشاهدان الدعوى و إقامة الشهادة و الحكم بما شهدا به و أشهدهما على نفسه بالحكم و شهدا بذلك عند الآخر قبلها و أنفذ الحكم، و لو لم يحضرا الواقعة و أشهدهما بما صورته: ان فلان بن فلان الفلاني ادّعى على فلان بن فلان الفلاني كذا و شهد له بدعواه فلان و فلان و يذكر عدالتهما أو تزكيتهما فحكمت أو أمضيت ففي الحكم به تردّد، مع أنّ القبول أرجح خصوصا مع إحضار الكتاب المتضمن للدعوى و شهادة الشهود، أمّا لو أخبر حاكما آخر بأنّه ثبت عنده كذا لم يحكم به الثاني و ليس كذلك لو قال حكمت فإنّ فيه تردّدا.
و صورة الإنهاء أن يقصّ الشاهدان ما شاهداه من الواقعة و ما سمعاه من لفظ الحاكم و يقولا: و أشهدنا على نفسه أنّه حكم بذلك و أمضاه و لو أحالا على الكتاب بعد قراءته فقالا أشهدنا الحاكم فلان على نفسه انّه حكم بذلك جاز.
و لا بدّ من ضبط الشيء المشهود به بما يرفع الجهالة عنه و لو اشتبه على الثاني أوقف الحكم حتى يوضحه المدعى و لو تغيّرت حال الأوّل بموت أو عزل لم يقدح ذلك في العمل بحكمه، و إن تغيّرت بفسق لم يعمل بحكمه و يقرّ ما سبق إنفاذه على زمان فسقه و لا أثر لتغير حال المكتوب إليه في الكتاب بل كلّ من قامت عنده البيّنة بأن الأوّل حكم به و أشهدهم به عمل بها إذ اللازم لكلّ حاكم إنفاذ ما حكم به غيره من الحكام.
منها: ما ذكر من صورة الإنهاء أن يخبر الشاهدان بما شهداه من الواقعة و ما سمعا من الحاكم و يقولان أشهدنا الحاكم الفلاني، و لو أحالا الحاكم الثاني على الكتابة و بعد قرائته الحاكم الثاني الكتاب لهما قالا أشهدنا الحاكم الفلاني بأنّه قد ذكر ما في الكتاب كفى في الإنهاء.
أقول: قد تقدم صدق الشهادة بحكم الحاكم الأوّل فيما إذا لم يشهدا المرافعة قبل الحكم، و لا الحكم، بل إذا استمعا للمرافعة و الحكم جاز شهادتهما.