أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٤ - و أما السكوت
المدعي البينة بدعواه، سواء أردّه المدعى عليه أم ردّه الحاكم و بعد سقوط الإطلاق من الجانبين يرجع إلى أصالة عدم نفوذ القضاء بلا بينة و لا يمين.
و ربّما يستدل على ردّ الحاكم اليمين مع سكوته عن الجواب بأنّ الحاكم له ردّ اليمين على المدعي فيما إذا كان المدعى عليه منكرا و لم يحلف و لم يردّ اليمين فيكون ردّ الحاكم مع سكوته أولى، و لكن لا يخفى أنّ ردّ الحاكم اعتباره مع إنكار المدعى عليه و نكوله عن الحلف أو الرد أوّل الكلام و ثانيا ما لا يخفى في دعوى الأولويّة.
و قد ظهر ممّا ذكرنا ان الحكم بأنّ المدّعى عليه مع إصراره على السكوت يحبس أو يجبر بالجواب بمراتب الأمر بالمعروف غير تام، فيما إذا كان ردّ اليمين من المدعى عليه و الحاكم جائزا، كما في دعوى الأموال، و أمّا فيما لا يجوز للمدعي عليه ردّ اليمين، كما في دعوى الزوجية و نحوها فالإجبار بالجواب متعين و اللّه العالم.
و إذا أجاب المدعى عليه بلا أدري و أنّه جاهل بالحال فقد يقال: أنّه إذا لم يكذبه المدعي في دعوى الجهل بالحال فليس له إحلافه، و إلّا أحلفه على عدم العلم و يقال في وجهه أنّه لا يمكن أن يستحلف على نفي الحق الواقعي، لأنّه يدعي الجهل بالحال و أنّه لا يتمكن من الحلف عليه لعدم علمه، و هذا فيما إذا صدقه المدعى في دعواه الجهل واضح، كما إذا لم يصدقه و لم يكذبه فإنّه لا يجوز له إحلافه أيضا لعدم كون المدعى جازما بعلمه بالحال، و قد تقدم اعتبار الجزم في سماع الدعوى نعم إذا كذّبه في دعوى الجهل بأن قال أنت عالم بحقّي فله حينئذ إحلافه على عدم علمه بالحال.