أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٢ - و أما السكوت
و رددت اليمين على المدّعي فإن أصرّ ردّ الحاكم اليمين على المدّعي، و الأوّل مرويّ اليمين على المدعي أخذا بصحيحة هشام.
و ما ورد في بعض الروايات «البينة للمدعي و اليمين على من أنكر»[١]، لا ينافي ما تقدم لعدم المنافاة بينهما، فيكون اليمين من المدعي عليه منكرا أو ساكتا من حق المدعي.
و قد يقال بعدم الحاجة إلى ردّ الحاكم اليمين على المدعي بإصراره على سكوته و عدم جوابه، بل يحكم الحاكم بثبوت دعوى المدعي، و يستظهر ذلك من صحيحة محمد بن مسلم الواردة في كيفية إحلاف الأخرس، حيث ورد فيها: «انّ عليا- عليه السلام- كتب الحلف ثمّ غسله و أمر الأخرس أن يشربه فامتنع فألزمه الدين»[٢]، و ظاهر الصحيحة أنّ أبا عبد اللّه- عليه السلام- في مقام بيان كيفية القضاء فيما إذا كان المدعى عليه أخرس و لم يكن للمدعي بيّنة، فقوله- عليه السلام- في مقام بيان هذا الحكم: «فامتنع فالزمه بالدين»، ظاهره أنّ مع امتناع الخصم عن الحلف و ردّه على المدعي يحكم بثبوت الدعوى بلا حاجة إلى ردّ الحاكم اليمين.
و كذا يستدلّ على ذلك بمعتبرة عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- «في الرجل يدّعي عليه الحق و لا بينة للمدعي؟ قال: يستحلف أو يردّ اليمين على صاحب الحق فإن لم يفعل فلا حق له»[٣]، بدعوى أنّ ظاهرها كون المدعي عليه مع عدم البينة للمدعي يلزم بالحلف باستحلافه أو يرد اليمين على المدعي فإن لم يفعل شيئا من ذلك فلا حق له في الاعتراض بثبوت الدعوى.
[١] مستدرك الوسائل: ١٧، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٤: ٣٦٨.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ٣٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ٢٢٢.
[٣] المصدر نفسه: الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢: ١٧٦.