أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٤ - البحث الثالث في اليمين مع الشاهد
و يشترط شهادة الشاهد أوّلا و ثبوت عدالته ثم اليمين (١) و لو بدأ باليمين المدعي بينة، لو لم نقل بظهور البينة في خصوص شهادة العدلين من مثل قولهم- عليهم السلام-: «البينة على المدعي و اليمين على من أنكر»[١]، و إن قولهم: و اليمين على من أنكر ظاهره عدم اعتبار يمين المدعي في القضاء.
(١) المنسوب إلى المشهور بل نفي الخلاف في أنّه يعتبر في ثبوت الدعوى بشاهد و يمين وقوع اليمين بعد شهادة الشاهد و ثبوت عدالته، فإنه و إن لا يعتبر الترتيب بين شهادة الشاهد و ثبوت عدالته إلّا أنّه يعتبر وقوع اليمين بعدهما، فلو حلف المدعي أوّلا وقع لغوا، فعليه اعادة اليمين بعدهما، و نسب في كشف اللثام الاعتبار إلى قطع الأصحاب.
و يستدلّ على ذلك بوجوه بعضها استحسانية، كالمذكور في المسالك بأنّ وظيفة المدعي إثبات مدّعاه بالبينة و لو بدأ بشهادة الواحد تنقص البينة و يكون لها تكميلها باليمين للنص، بخلاف ما إذا عكس الأمر فإنّ الحلف ليس من البدء بما هو وظيفة المدعي فلا يعتبر، و فيه انّ النص قد دلّ على ثبوت الدعوى بشاهد و يمين و لم يعتبر فيه تقديم الشهادة فتكون وظيفة المدعي إقامة البينة و مع عدمها الشاهد و اليمين، نظير ما ورد من أنّ على المدعي في دعواه المال شهادة رجلين أو شهادة رجل و امرأتين، حيث لا تدل على وقوع شهادة الرجل قبل شهادة المرأتين.
و ذكر في كشف اللثام أنّ اليمين تكون حجة المدعي إذا قوي جانبه، و مع حصول شهادة العدل الواحد أوّلا يقوى جانبه فتعتبر اليمين منه دون العكس، كما أنّ اليمين تثبت بها الدعوى بمجرّدها إذا قوي جانبه بنكول المنكر. و فيه أنّ ما
[١] المستدرك: ج ١٧، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٤: ٣٦٨.