أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٥ - البحث الثالث في اليمين مع الشاهد
وقعت لاغية و افتقر إلى إعادتها بعد الإقامة.
ذكر مجرّد دعوى لم يشهد بها شيء من الروايات.
نعم قد يذكر أنّه قد ورد في الروايات ذكر الشاهد قبل ذكر اليمين، فتكون ظاهرة في اعتبار وقوع الشهادة قبل اليمين. و فيه أنّ الوارد في جملة منها عطف يمين المدعي على شهادة رجل واحد بالواو العاطفة أو بلفظ مع و لا دلالة لهما على الترتيب بل في رواية عباد بن صهيب عن أبيه عن الصادق عن آبائه: «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قضى باليمين مع الشاهد الواحد»[١]، و رواية العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا- عليه السلام- قال: «انّ جعفر بن محمد- عليهما السلام- قال له أبو حنيفة:
كيف تقضون باليمين مع الشاهد الواحد»[٢].
و قد يذكر في وجه تقديم شهادة الواحد أنّه لا إطلاق في روايات الباب، فإنّها واردة في مقام نفي حصر ثبوت الدعوى بالبينة، و إنّه يكفي في القضاء في الدين أو الحق المالي شهادة الواحد و يمين المدعي، و لذا لم يذكر فيها تمام ما يعتبر في ثبوت الدعوى بهما، و إنّ الثبوت فيما إذا لم يتمكن المدعي من اقامة البينة.
و فيه: أنّه لا قرينة في البين على كون تمام الروايات مهملة، مع أنّ الأصل في كل خطاب كون المتكلم به في مقام البيان من جهة قيود الموضوع و الحكم، و في صحيحة أحمد بن محمد ابن أبي نصر البزنطي قال: «سمعت الرضا- عليه السلام- يقول: قال أبو حنيفة لأبي عبد اللّه- عليه السلام- تجيزون شهادة واحد و يمين؟ قال:
نعم قضى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قضى به علي- عليه السلام- بين أظهركم»[٣].
فإنّه و إن كان لدعوى الإهمال فيها مجال، و لكن لا مجال لدعواه في مثل صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١٥: ١٩٦.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١٣: ١٩٦.
[٣] الوسائل: ج ١٨، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١٧: ١٩٦.