أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨ - كتاب القضاء
منصب يعطى، كما هو مقتضى أخذهم الولاية في تعريفه. و أنّه ولاية الحكم، و لعلّ مرادهم انّ القضاء بالأصالة منصب للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الإمام- عليه السلام- و قيام الغير به يحتاج إلى نصب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو الإمام.
جاء في صحيحة سليمان بن خالد: «اتّقوا الحكومة فإنّها للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصي نبي»[١].
و في رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: قال أمير المؤمنين- عليه السلام- لشريح: «يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبي أو وصي نبي أو شقي»[٢].
و في معتبرة سالم بن مكرم الجمال قال: قال أبو عبد اللّه- عليه السلام-: «إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه»[٣].
و ظاهر هذه الروايات انّ ولاية القضاء للرجل المزبور اعطى من قبل الإمام- عليه السلام-، و مثلها مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- فإنّ فيها:
«ينظران من كان منكم ممّن قد روى حدثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته حاكما»[٤].
و لا ينافي ذلك ما عن المشهور أيضا بل لم ينقل الخلاف فيه من أنّ القضاء واجب، فإن انحصر القاضي بواحد تعيّن عليه القضاء، و كذا فيما إذا لم
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣: ٧.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢: ٧.
[٣] المصدر نفسه: الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥: ٤.
[٤] المصدر نفسه: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.