أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٧ - الأولى الإمام يقضي بعلمه مطلقا و غيره من القضاة يقضي بعلمه
للقاضي اجراء حدود اللّه على مرتكبي موجباتها فيما إذا كان ثبوتها بعلمه، و الكلام في الأولين فيما إذا كانت المخاصمة في الموضوعات، و أمّا فيما إذا كان من الشبهات الحكمية فلا كلام في جواز الحكم و نفوذه على ما تقدم سابقا.
فنقول: الحكم بعلمه في حقوق الناس داخل في الحكم بالعدل و القضاء بالقسط فيجوز بل ينفذ لإطلاق قوله- عليه السلام-: جعلته حاكما أو قاضيا، بعد عدم الدليل على تقييد ذلك بكون الحكم بغير علم و كذا الحال فيما إذا كان حكمه في حدود اللّه أخذا بقوله سبحانه الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ[١] و غيره بعد كون الخطاب للحكّام على ما يأتي.
و ما يقال في المقام في وجه المنع إمّا راجع إلى عدم جواز الحكم من القاضي بعلمه كما قيل بأنّ الحكم بعلمه يجعل القاضي موضع التهمة، و إمّا راجع إلى الحكم الوضعي بدعوى أنّ الطريق المألوف في القضاء في حقوق الناس و غيرها غير علمه، كما يستفاد ذلك من صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- «قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان»[٢]، و ما ورد في الرجل الذي رأى الفجور بزوجته[٣].
و لكن شيئا من ذلك لا يصلح مانعا، فإنّ قضيته جعل الحاكم موضع التهمة، فلا مورد لها فيما إذا عرف القاضي بالديانة و تعصّبه في دين اللّه، بل مطلقا بعد عرفان عدالته، و إلّا لكان تعديله الشاهد بعلمه أو تجريحه غير جائز للتهمة الموهومة، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف و المناقشة في مسألة جرحه و تعديله بل
[١] النور: ٢.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٦٩.
[٣] الوسائل: ج ١٨، الباب ٤٥ من أبواب حد الزنا، الحديث ١: ٤١٣.