أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٠ - و أما الإنكار
على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له»[١]، و صحيحة جميل عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «إذا أقام المدعي البينة فليس عليه يمين، و إن لم يقم البينة فردّ عليه الذي ادعى عليه اليمين فأبى فلا حق له»[٢]، و في رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: «قلت للشيخ: خبّرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلم تكن له بينة بماله، قال: فيمين المدعى عليه فإن حلف فلا حق له و ان ردّ اليمين على المدعى فلم يحلف فلا حق له»[٣]، و لا يبعد اعتبار هذه سندا كما يأتي و نحوها غيرها، و مدلولها كما ذكرنا أنّ نكول المدعى عن اليمين المردودة كاف في حكم الحاكم بسقوط حقّه، سواء أ كان نكوله للاباء عن الحلف و ان كان صادقا أم كانت دعواه بنحو التهمة و عدم العلم كما في دعوى التفريط على من كان ماله بيد الآخر عارية أو وديعة على ما تقدم.
و قد يقال: انّ حلف المنكر حق للمدعي لا أنّه حكم شرعي فيجوز للمدعي إسقاطه بمعنى إبراء المدعي عليه من الحلف نظير إبراء الدائن لمدينه، و هذا الإبراء و الإسقاط بمنزلة الاستيفاء فيجوز معه الحكم ببراءة عهدة المدعى عليه عمّا كان يدعي عليه سواء أ كان دينا أم عينا.
و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّ مقتضى مثل قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما أقضي بينكم بالبينات و الأيمان» لزوم اليمين في القضاء، و كذا الإطلاق في مثل قوله- عليه السلام-:
«إذا رضى صاحب الحق بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قبله ذهبت اليمين بحق المدعي»[٤]، حيث لو كان الإبراء عن الحلف كالحلف لزم
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٦.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦: ١٧٦.
[٣] المصدر نفسه: الباب ٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٣.
[٤] المصدر نفسه: الباب ٩ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٩.